تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عرضٍ واحد ، في الملكيّة وفي الضمان معاً » ، يعني أنّه يأذن في أن تؤثّر هذه اليد في الملكيّة نوعاً ، مع التحفّظ على الضمان ، لا مطلقاً ومجّاناً . وهذا بحسب الحقيقة هو مرجع القرض بحسب الارتكاز العقلائي . توضيح ذلك : إنّ الضمان في باب القرض ضمانٌ لليد وضمان للغرامة ، لا ضمان المعاوضة ، فهذا المستقرِض إنّما يضمن وتشتغل ذمّته على أساس أنّه وضع يده على مال الغير . فإن قيل : إنّ لازم ضمان اليد وضمان الغرامة أن يضمن وتشتغل ذمّته حين تلف المال ، أمّا هذا فتشتغل ذمّته بمجرّد أن يضع يده على المال . يقال : إنّ التلف على المالك تحقّق بخروجه من حكمه ، والمفروض أنّ هذه اليد أثّرت في إخراجه عن ملكه بإذنه إذناً مشروطاً بالضمان . إذن : فالتلف تحقّق بنفس وضع يده عليه ، فلا محالة تشتغل ذمّته بمجرّد وضع اليد ، فبمجرّد وضع يده عليه يتحقّق أثران طوليّان : الأوّل : تملّك المتعرّض له باليد وبالحيازة . والثاني : في طوله وهو الضمان ؛ لأنّه أتلف المال على المالك بلا إذنٍ من المالك في المجّانية ، فيكون ضامناً ؛ فتشتغل ذمّته . وهذا هو المعنى التحقيقي التحليلي للقرض بحسب الارتكاز العقلائي ؛ ولهذا نرى القرضَ متقوّماً بالقبض ، فبدون القبض لا يكون هناك قرض ، وتقوّم القرض بالقبض أوضح من تقوّم الهبة بالقبض بحسب الارتكاز . الحالة الثالثة : وهي عين الحالة الثانية ؛ بأن يفرض في المقام أنّ صاحب اليد الأولى يأذن في أن تؤثّر اليد الثانية في التمليك ، لكن مع التحفّظ على الضمان . غاية الأمر أنّ فرقها عن الحالة الثانية هو أنّه في الثانية كان يأذن بالتمليك مع التحفّظ على الضمان بقولٍ مطلق ، أمّا في هذه الحالة فيأذن به مع
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 200 | السيد محمد باقر الصدر