تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

3 - الحيازة في طول الحيازة :

السبب الثالث هنا هو الحيازة الواقعة في طول الحيازة ؛ كَيَدٍ أخرى تقع على المال المُحاز ، كزيدٍ يحوز مالًا ثمّ تقع يدٌ أخرى على هذا المال ؛ فتوجب تملّكه . توضيح ذلك : إنّ اليد التي مرجعها إلى الحيازة لها مقتضٍ عقلائيٌّ بحسب طبعها ، وهو التمليك ، إلّاأنّ هذا المقتضي العقلائي الارتكازي يمنع عنه مانعٌ ، وهو سبق يدٍ أخرى أثّرت الأثر عينه ، فهذا المال إذا فرض أنّه قد وقعت عليه حيازة في السابق وأثّرت تلك الحيازة في إيجاد مقتضاها - وهو إيجاد ملكيّةٍ تامّة لصاحب اليد الأولى - ، فحينئذٍ لا تبقى الملكيّة الثانية مطلقة العنان في مقام التأثير في ما تقتضيه ، بل يتولّد لها من هذه الناحية استعدادٌ لاقتضاء مطلبٍ آخر ، وهو الضمان . وهذا هو ما يسمّى ب ( ضمان اليد ) بحسب الارتكاز العقلائي ؛ فإنّ هذه اليد لولا سبقها باليد الأولى كانت تقتضي - بحسب طبعها - التمليكَ ، فتغدو الآن ذات اقتضاءٍ للضمان . وعليه ، ففي هذه اليد نحوان من الاستعداد : أ - استعدادٌ لولا سبق اليد الأولى ، وهو استعداد اقتضاء الملكيّة . ب - واستعدادٌ بلحاظ سبق اليد الأولى ، وهو استعداد الضمان . وفعليّة كلا هذين الاستعدادين منوطةٌ - بحسب الارتكاز العقلائي - بإرادة صاحب اليد الأولى ؛ فإنّ صاحب اليد الأولى الذي مَلَكَ هذا المال يرجع إليه أمر اليد الثانية في مقام تحديدها وتقييدها والتحكّم فيها ، وهنا صور : الصورة الأولى : أن يُفرض أنّه يجعل اليد الثانية يدَ استئمان ، فيؤمّن هذا المال عند شخصٍ آخر . وهذه اليد حينما تُعطى من قبل الشخص الأوّل قوّةَ
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 198 | السيد محمد باقر الصدر