تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بعض تحقيقاته في الإرث « 1 » أنّ المناسب للارتكاز العقلائي في قانون الإرث أن يكون الوارث قائماً مقام المورّث ، بمعنى كونه امتداداً لشخصيّته ، وكأنّ المالك قد مات بمرتبة منه ، ولا يزال باقياً ضمن الوارث بمرتبةٍ أخرى . ولهذا يرى المحقّق النائيني رحمه الله أنّ إضافة الملكيّة كأ نّها لم تسقط ، وإنّما تبدّل طرفها ؛ فبعد أن كان الأب صار الابن . مع أنّ في هذا نحواً من العناية ؛ لأنّ الإضافة تتغيّر - لا محالة - بتغيّر أحد طرفيها . إلّاأنّ المراد من هذا الكلام تحميل ما هو المركوز عقلائيّاً ، لا تحميل المطالب الفلسفيّة ، وبحسب الارتكاز العقلائي كأنّ الإضافة لا تزال باقيةً ، غاية الأمر تبدَّلَ طرفُها ، فينظر إلى الوارث في المقام باعتباره امتداداً للمورّث ، فهذا نحو من التوسّع في قانون ملكيّة الحيازة ، وهو ما يُساعد عليه الارتكاز العقلائي ، فلا يرى العقلاء الإرثَ ملكاً آخر في مقابل الحيازة ، بل هو توسيع لنطاق الحائز .

2 - التوسّع في المال المُحاز :

ومنها أيضاً : التوسّع في نطاق المال المُحاز لا في نطاق الحائز ؛ وذلك بإسراء حكمه إلى ثمراته ونتائجه ومنابعه : فلو أنّه حاز حيواناً فأولد الحيوان ، أو حاز أشجاراً فأثمرت ، فحيث تعتبر هذه الثمرة رتبةً من مراتب وجود المُحاز ونحواً من امتداده ، فتكون مملوكةً بتبع تلك الحيازة ، فكأنّ مال المُحاز امتدّ وأصبح الآن أصلًا وثمرة ، فلا تُرى مالكيّته للثمرة مالكيّةً جديدة ، بل تتّسع بعنايةٍ ارتكازيّة عقلائيّة دائرة الحيازة .
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 2 : 118 ، 127 ؛ وانظر : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 416
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 197 | السيد محمد باقر الصدر