تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الانتقال والخروج من نطاق ملكيّات الذات إلى نطاق ملكيّات الأعيان الخارجيّة ، على أساس أنّ الإنسان إذا حاز شيئاً أو عمل فيه وعالجه ، يرى الارتكاز العقلائي وكأنّ العمل انصبّ فيه فأصبح نتيجةً له ، وبلحاظ صيرورته نتيجةً كذلك يظهر تقريباً نوعٌ من الاختصاص ، كأنّ العمل سرى في المادّة الخارجيّة . ولهذا كان التملّك بالحيازة أوّل ملكيّة اعتباريّة تثبت بحسب الارتكاز العقلائي ؛ على أساس أنّ الحيازة والعمل في المقام كأ نّهما يُنتجان شيئاً خارجيّاً ، فتحصل علقة الاختصاص عقلائيّاً « 1 » . وقلت : الحيازة أو العلاج ، قاصداً بذلك الإشارة إلى أنّ أنحاء الأعمال المملِّكة تختلف - بحسب الارتكازات العقلائيّة - من موردٍ لآخر ؛ فقد يكون المملِّك هو وضع اليد على شيء ، كما في حيازة الثروات المنقولة ، كحيازة الماء والحجر ، وقد يكون أعمالًا أزيد من ذلك ، كإحياء الأرض الميتة ، أو نحو ذلك ، فيختلف نحو العمل الذي يبذل في مقام التملّك بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الأذهان العقلائيّة والممضاة شرعاً ، ويختلف من نوعٍ من العمل إلى نوعٍ آخر ، ومن نوعٍ من الثروة إلى نوعٍ آخر ، ولهذا عبّرنا بالحيازة أو العلاج . ولا أريد بالعلاج في المقام ما جاء في تقريرات سيّدنا الأستاذ ( مدّ ظلّه ) « 2 » ، حين اعتبر العملَ هو الحيازة والعلاج ، من قبيل أنّ الإنسان بعد أن يحوز خشباً يصنع سريراً ، والسريريّة هنا صارت بالعلاج ، فليس المقصود هذا ؛ إذ السريريّة هنا لم تُملك باعتبار العلاج ، وإنّما كان السرير ملكاً باعتبار ملكيّة
هامش
( 1 ) راجع مثلًا : اقتصادنا : 385 ( دور العمل في التوزيع ) ، 613 ( تعميم المبدأ النظري للحيازة ) ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 9 ؛ 2 : 5