الحقّ الشخصي في الفقه الإسلامي والتصوّر الخاطئ للفقه الغربي :
سوف يأتي إن شاء اللَّه أنّ العهدة بهذا المعنى والمفهوم الفقهي يقابلها في الفقه الغربي - الذي سوف نتعرّض لبعض مقولاته - الحقُّ الشخصي ؛ فإنّ الحقّ في الفقه الغربي يقسّم إلى قسمين : الحقّ العيني والحقّ الشخصي « 1 » ، وقد ادّعي أنّه لا يوجد هناك مرادف للحقّ الشخصي في الفقه الإسلامي « 2 » .
ونعلّق هنا - بصورةٍ مختصرة - على هذا الكلام ، ويأتي تفصيل البحث فيه ؛ ذلك أنّ المرادف للحقّ الشخصي بحسب مفهوم الفقه الإسلامي والمستعمل في كلمات الفقهاء عبارة عن مفهوم العهدة بالشكل الذي قلناه ، فما قلناه ليس اصطلاحاً مستحدَثاً من قبلنا ، غاية الأمر أنّ الفقهاء يستعملونه في موارد متعدّدة بالملاحظة والاستقراء ، ممّا يستخلص منه معنى عامّ في المقام يناسب هذا المفهوم العريض « 3 » .
التمييز بين مقولتي : العُهدة والملكيّة :
تحدّثنا عن وعاء العهدة في المقام ، والذي يحمل جملة من المسؤوليّات ، منها : المسؤوليّات التي يوقع الإنسان نفسه فيها باعتباره مسلّطاً على نفسه .
وإلى جانب مفهوم العهدة ، ثمّة وعاء اعتباريّ آخر اسمه : ( وعاء الذمّة ) يأتي - إن شاء اللَّه - بيان درجته بالتسلسل الذي سوف نستعرضه .
هامش
( 1 ) راجع : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 1 : 103 ، 8 : 182
( 2 ) انظر : مصادر الحقّ في الفقه الإسلامي 1 : 15 - 16
( 3 ) وراجع نقد الشيخ مصطفى الزرقاء على دعوى الدكتور السنهوري في : المدخل الفقهي العامّ 3 : 28 وما بعد