أمراً واقعيّاً خالصاً خارج حدود هذه الأنظار .
وهذا الكلام لا بدّ أن يستعمل أيضاً منبّهاً لا أكثر ، وإلّا فوضوح الأنظار في نفسها - بقطع النظر عن اختلاف موضوعها في كونها إنشائيّة - مغنٍ عن الالتفات إلى هذه النكتة .
ولو فرض أنّ الأنظار في نفسها لم تكن واضحةً في الإنشائيّة ، فلا يسلّم حينئذٍ في أنّ اختلافها اختلاف في النظر الإنشائي ، فلعلّه اختلاف في النظر الإخباري ، فكون هذا الاختلاف اختلافاً بحسب النظر الإنشائي فرعُ وضوحِ أن يكون كلّ نظر منهما نظراً إنشائيّاً في نفسه .
البرهان الثالث : ما ذكره المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » ، وحاصله : الإحالة على الوجدان ، لكن لا الوجدان بالنحو الذي قلناه ، من أنّ كلّ إنسانٍ يواجه ظاهرة الملكيّة في مجتمعه ، فلينظر إليها ، هل هي تشريعيّة أم أنّها أمر واقعي ؟
وهي الإحالة التي اعتبرناها مغنيةً عن هذا البحث ، وإنّما إحالةٌ أخرى قصدها المحقّق الإصفهاني رحمه الله ، وهي بمعنى أن ينظر كلّ منّا إلى وجدانه إذا باع كتابَه للآخر ، فهل يحدُث شيءٌ في الخارج - في الكتاب أو في المشتري أو البائع - لم يكن - أي هذا الحادث - موجوداً فيه من قبل ؟ !
وهذه الإحالة على الوجدان مبنيّةٌ على دعوى أنّ النافذة التي يطلّ منها الإنسانُ على العالم نافذةٌ كفيلة بأن تريه كلّ ما يقع فيه ، فهي قائمةٌ على سعة هذه النافذة كما كان يتخيّل في العصور القديمة .
أمّا إذا عرفنا أنّ هذه النافذة ليست نافذةً إلّاعلى مقدار ضئيل ممّا يقع خارجاً فلن ينفع ذلك في المقام ؛ لأنّنا ندرك الأمور الخارجيّة بحواسّنا ،
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 1 : 26