في علم الأصول تفصيلًا « 1 » ، ورأينا أنّ أحد مظاهرها حقّ الطاعة ونفوذ الحكم .
ومرجع المولويّة الإلهيّة أن يلزم تكليفاً أو وضعاً ، فتكون هذه الصلاحيّة نحواً آخر من الملكيّة يدركها العقل العملي وراء تلك الحقيقة الواقعيّة التكوينيّة ، الثابتة بقطع النظر عن الجعل والاعتبار التي يعقلها العقل النظري .
إذن : فهذه الملكيّة هي التي تقع تحت نظر الفقيه في المقام ، وهي التي ينبغي أن تذكر في المقام قسماً من أقسام الملكيّة . وأمّا الملكيّة بمعنى الإحاطة الخالقيّة فتغدو ملاك هذه المالكيّة وميزانها ومناطها .
2 - الملكيّة الإنسانيّة الحقيقيّة :
وأمّا المعنى الثاني ، فهو ملكيّة الإنسان لنفسه وذمّته وعمله الخارجي ، والتي ادّعي أيضاً في هذا التقسيم كونها ثابتةً ثبوتاً حقيقيّاً بقطع النظر عن الجعل والاعتبار ؛ لكون روحها ومرجعها إلى سلطنة الإنسان على حيثيّاته ، وهي سلطنة ثابتة تكويناً ولا تحتاج إلى تحصيل تشريعي .
إلّاأنّ هذا الكلام غير صحيح أيضاً ؛ وذلك أنّ كثيراً من أنحاء التصرّف للإنسان في نفسه وفي ذمّته وعمله غير نافذة عقلائيّاً فضلًا عن النفوذ الشرعي ، فأن يشغل الإنسان - مثلًا - ذمّته ابتداءً بشيء لا في حدود معاملة ليس تصرّفاً عقلائيّاً ، كما لو ملّك إنسانٌ نفسَه لآخر ؛ فإنّ ذلك لا ينفذ ، وهكذا .
من هنا ، نستكشف أنّه لا بدّ من أن تُصاغَ القضيّة بصياغةٍ أخرى غير هذه الصياغة .
وتوضيح ذلك : ثمّة عنصران في سيطرة الإنسان على نفسه وذمّته وعمله لا بدّ من تحليلهما وفرز أحدهما عن الآخر ، أحدهما يمثّل الكبرى ، فيما يمثّل
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 28 - 30