تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
من نوع الملكيّات التي تدخل في نطاق البحث الفقهي والتصوّر القانوني بوجهٍ من الوجوه ، وإنّما هي ملكيّة أخرى حقيقيّة تكوينيّة واقعة للَّه تعالى ، وهي غير الملكيّة التي تدخل في نطاق تصوّرنا الفقهي . وكأ نّه وقع خلط بين هاتين الملكيّتين الحقيقيّتين التكوينيّتين للَّه تعالى ، فاشتبهت إحداها بالأخرى ؛ فإنّ اللَّه تعالى - بحسب ما يُدرك العقل الفطري - له إحاطة الواجب بعالم الإمكان بما في عالم الإمكان من إنسان وبشر ، فالإنسان مملوكٌ للواجب بملكيّة إحاطيّة تكوينيّة بما هو موجود إمكاني ، بقطع النظر عن خصوصيّة كونه شخصيّة معنويّة متميّزة عن سائر موجودات عالم الكون ، إلّاأنّ هذه الملكيّة وحدها ليست موضوعاً لأثر من الآثار بالنسبة إلى تصوّرنا الفقهي بشكل خاصّ . نعم ، تترتّب على هذه الملكيّة الحقيقيّة ملكيّة أخرى حقيقيّة أيضاً ، وهي ملكيّة تقع ضمن مدركات العقل العملي ، لا النظري ؛ فالعقل العملي الذي يدرك ما ينبغي أن يُعمل وما لا ينبغي ، يدرك - مترتّباً على إيمانه بالإحاطة التكوينيّة والقيمومة الخالقيّة للَّه تعالى على عالم الإمكان - ملكيّةً أخرى للَّه تعالى ذات صفة حقيقيّة وواقعيّة ، تتعلّق بخصوص الإنسان القابل لأن يكون مسؤولًا ذا شخصيّةٍ معنويّة . وهذه الملكيّة الحقيقيّة المترتّبة على الملكيّة الأوّليّة هي عبارة أخرى عن مولويّة اللَّه تعالى للعبد ، فهذه المولويّة أمرٌ واقعيّ تكويني ثابت بقطع النظر عن ألوان الجعل والاعتبار والتشريع ، بل ملاكها هو الملكيّة الخالقيّة ، فحيث إنّه قيّم خالق ، فلهذا يكون مولى ، ومعنى مولويّته أنّه من شأنه أن يأمر ويحكم ويتصرّف ، كما ومن شأن الإنسان في المقابل أن يطيع . وقد شرحنا هذه المولويّة
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 176 | السيد محمد باقر الصدر