باطل ، والمقدّم مثله في البطلان ، وبهذا يثبت أنّ الألِف علّة للباء .
وإمّا أن يطبّقه ناظراً إلى التاء ، باعتبار أنّ التاء ليس بينها وبين الألِف ربطٌ لزومي أو علّيّة ومعلوليّة ، وقد تكرّر اجتماعهما ألْف مرّة .
أ - فإن قام الشيخ الرئيس بتطبيق برهانه على نفس الباء ، فبيانه : أنّ الألِف لو لم تكن علّةً لها للزم من ذلك تكرّر الصدفة ألْف مرّة ، وهذا معناه تحقّق الاتّفاق الدائمي الذي يقال باستحالته .
وإن قام بتطبيقه على المعلول مع قطع النظر عن العلّة ، فهذا لا يكفي ؛ لأنّ البرهان لو فرض أنّه لا ينطبق على العلّة ولا على المعلول ، فلن يكون الاتّفاق الدائمي في مرحلة المعلول ناشئاً من اتّفاق دائميٍّ في مرحلة العلّة . والاتّفاق الدائمي في مرحلة المعلول - الذي لا يستبطن اتّفاقاً دائميّاً في مرحلة العلّة ، وإنّما يستبطن مثلًا اتّفاقاً واحداً في مرحلة العلّة أو اتّفاقات مختلفة غير متكرّرة - حكمه حكم عدم الاتّفاق الدائمي ؛ فإنّ الاتّفاق الدائمي إنّما يصبح فيه محذور فيما لو لم يمكن إرجاعه إلى اتّفاق غير دائمي ، وإلّا فإن أمكن إرجاع الاتّفاق الدائمي إلى اتّفاق غير دائمي لم يبقَ منه محذور .
ب - وإذا كان هناك محذور في تطبيق البرهان ابتداءً على الباء ، فلا بدّ من تطبيقه على التاء ، فإن ثبت أنّ الاتّفاق في التاء غير دائمي ، فلا بأس في دائميّة الاتّفاق في الباء . وإذا تمّ الاتّفاق الدائمي في مرحلة التاء ، فالبرهان يتمّ في مرحلة العلّة ولا حاجة بعد ذلك إلى الانتهاء إلى اتفاقيّة في مرحلة المعلول .
ومن هنا ، فالأفضل اختيار الشقّ الآخر ؛ بأن يقال : إنّ البرهان يطبّق على التاء ؛ فيقال : إنّ الألِف لو لم تكن علّةً للباء للزم وجود اتّفاق دائمي بين الألِف والتاء . ولكي يقال بتكرّر الصدفة ، لا بدّ من وجود جهة مشتركة حتّى يقال عن
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٤