تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
القضيّة الشرطيّة حتماً ؛ فإنّه لا يعقل فرض علمٍ إجماليٍّ بالعقل الأوّل وفرض عدم العلم بهذه القضيّة الشرطيّة . وهذا الانفكاك الحاصل بين العلم الإجمالي وبين العلم بالقضيّة الشرطيّة شاهدٌ على أنّ هذا العلم الإجمالي علمٌ غريب الأطوار وعجيب الأوضاع ، وهو ينتمي إلى منشأ عقلي آخر مختلف عن المنشأ الذي ذكره الشيخ الرئيس ، وهو منشأ العقل الذاتي الذي تحدث فيه هذه المعجزة على ما سوف يتّضح إن شاء اللَّه تعالى لدى بيان التفكيك بين العلم الإجمالي بالجامع وبين عدم العلم بالقضيّة الشرطيّة ؛ فهو يعلم بالجامع ، ولكنّه لا يعلم بأ نّه لو لم يكن الجامع موجوداً هنا فهو موجودٌ هناك ، على تفصيلٍ يأتي في محلّه .

2 - تفسير المدرسة التجريبيّة

ننتقل الآن إلى الحديث عن التفسير الثاني لحصول العلم بالعلّيّة ، وهو تفسيرٌ ذكره بعض فلاسفة التجريبيّين « 1 » بعد أن أوضح أنّ علّيّة الألِف للباء لا يمكن أن تستند إلى أساس منطقي عقلي ، وإنّما تستفاد على أساس العادة : بمعنى أنّ الإنسان عندما يشاهد احتراق الورقة لدى اقترابها من النار لمرّات عديدة ومتكرّرة ، تحصل لديه حالة تكوينيّة خاصّة تجعله يترقّب وجود
هامش
( 1 ) يقصد الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم ( 1711 - 1776 م ) كما أشرنا في هامش سابق ويأتي منه قدس سره ذلك ، فراجع مذهبه حول قانون العادة في : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 117 - 125 ؛ ديفيد هيوم : 81 - 82