وهي أن تكون التاء التي يُحتمل وقوفها وراء ترتّب الباء في غاية الكثرة ، ومع ذلك يحصل لدينا العلم بعلّيّة الألِف للباء . ومن هنا توجّب علينا البحث عن سبب آخر لحصول العلم بالعلّيّة .
وبهذا نفرغ عن بيان التقريب الثاني .
وإذا أحببتم أن تعدّوا هذين التقريبين برهانين فلا بأس بذلك ، وبهذا يرتفع عدد البراهين التي ذكرناها في مقام إبطال دعوى الشيخ الرئيس .
استرجاعٌ موجز للبرهان الثامن :
افترضنا في البرهان الثامن أنّ الباء كانت لها علل متعدّدة غير الألِف ، إلّاأنّ كلّ علّة من هذه العلل تقع في مرتبة خاصّة من مراتب وجود الباء ، بمعنى أنّ حركة معيّنة في الجسم تكون العلّة للوجود الأوّل من وجودات الباء ولا تكون علّة لوجودها الثاني . وبعد وجود حركة الدم وعلّيّتها للوجود الأوّل للباء تظهر العلّة الثانية ، وهي ارتفاع ضغط الدم الذي يشكّل العلّة للوجود الثاني من وجودات الباء ، لكن بحيث لو وجد الارتفاع في ضغط الدم قبل حركة الجسم لم يكن علّة . وهكذا نفترض وجود ألْف ماهيّة بهذا الترتيب ، بحيث تكون كلّ ماهيّة من هذه الماهيّات مغايرة للماهيّات الأخرى ، وفي الوقت نفسه علّة لوجود خاصّ من وجودات الباء ، لا كيفما اتّفق .
ونحن في هذه الحالة نسأل الشيخ الرئيس عن كيفيّة تطبيق برهانه لإثبات العلّيّة في المقام :
فهو إمّا يطبّق برهانه ناظراً إلى الباء ، باعتبار أنّ برهان العلّيّة عنده مرتكزٌ على استحالة الاتّفاق الدائمي ، بمعنى أنّ الألِف لو لم تكن علّة للباء للزم أن يكون الاتّفاق دائميّاً ، وحيث إنّ الاتّفاق يستحيل أن يكون دائميّاً ، فالتالي