لها أثرٌ في ملاك العلم الإجمالي الذي يدّعيه الشيخ الرئيس ؛ لأنّ العلم الإجمالي المدّعى من قبله إمّا أن يكون قائماً بملاك التمانع الذاتي بين الصدف كما ذكرنا في ما سبق ، وإمّا بملاك أنّ فرداً من أفراد الصدفة مفقود لفقدان علله ، مع اشتباهه ، فكلٌّ من الملاكين لا يتصوّر ارتباطه بالحالة الوجدانيّة حيث يقوم الشكّ في العلّيّة أو الظن أو القطع بها .
فالمتلخّص إذن : أنّه لا يُعقل تصوّر الشيخ الرئيس رقمين مختلفين في كلٍّ من الحالتين ، فلا محيص إذن من تصوّره رقماً واحداً . وعليه ، فلا بدّ من اعترافه بهذه النتيجة المخالفة للوجدان ، وهي أنّ إفناء احتمال عدم العلّيّة وحصول العلم بالعلّيّة يكون بمستوى واحد في كلتا الحالتين ، مع أنّ هذا المستوى مختلفٌ وجداناً ، فلا بدّ إذن من وضع أساس آخر للعلم بالعلّيّة .
هذا ما أردنا بيانه حول أحد تقريبَي هذا البرهان .
التقريب الثاني : أمّا التقريب الآخر فنقول فيه للشيخ الرئيس : إنّنا لو كنّا نعلم بأنّ هذه التاء التي نحتمل استناد الباء إليها في هذه التجارب متوفّرة بكثرة هائلة في العالم بحيث يقلّ عدمُ وجودها فيه ، ففي هذه الحالة : هل يحصل للإنسان القطع بعلّيّة الألِف للباء فيما لو كانت الباء مستندة إلى علّة أخرى نعرف أنّها كثيرة الوجود في العالم ؟ !
دعونا نفترض أنّنا نحتمل استناد الباء إلى موت شخصٍ في العالم ، فكرّرنا إيجادَ الألِف عشرين مرّة ، ووجدنا ترتّب الباء في هذه المرّات العشرين ، ففي هذه الحالة هل يحصل لدينا العلم بعلّيّة الألِف للباء مع العلم بأنّ موتَ شخصٍ في العالم يقع في أكثر لحظات النهار والليل ؟ ! من المؤكّد أنّ هذا لا يحصل .
أمّا إذا فرضنا في مقابل ذلك أنّ التاء التي نحتمل استناد الباء إليها كانت في غاية الندرة ، بحيث لا توجد مثلًا في كلّ مائة عام إلّامرّة واحدة ، ففي مثل هذه
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤١