تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الصدفة : إنّها تكرّرت ، ومع فقدان هذه الجهة لا يمكن الحديث عن تكرّر الصدفة . فلو قابلتُ في اليوم الأوّل زيداً ، وفي الثاني عمراً ، وفي الثالث بكراً ؛ ففي هذه الحالة لا يقال بتكرّر الاتّفاق ثلاث مرّات ؛ لفقدان الجهة المشتركة . وما كنّا نتحدّث عنه إلى الآن ينتمي إلى باب الجهة المشتركة ، حيث الحديث عن تكرّر الماهيّة الواحدة ألْفَ مرّة ، بخلاف الفرض الجديد الذي فرضناه ، حيث نفترض في كلّ تجربة ماهيّة مختلفة عن الماهيّة المفترضة في التجربة الأخرى . وقد ذكرنا سابقاً أنّ ما يمكن أن يجيب به الشيخ الرئيس هو أن يقول : إنّ المتكرّر في الفرضيّة الجديدة - حيث الحديث عن ماهيّة مختلفة في كلّ تجربة - هو عنوان ( العلّة الأخرى ) ، ففي هذه الصورة تكون ( العلّة الأخرى ) قد تكرّرت ألفَ مرّة ، فيرجع الاتّفاق دائميّاً ، وهو مستحيل . وفي مقام الردّ على هذا الجواب نفترض صورة جديدة ليست بتلك القسوة التي افترضناها سابقاً ، وهي أن يكون للباء عللٌ متعدّدة ، لكن يمكن لأيّة علّة من هذه العلل أن تقع في أيّة مرتبة من المراتب . فلو علمنا بالاستقراء العلمي أنّ للباء ألْفَ علّة ، وقمنا بتجربة الألِف خمسين مرّة مثلًا ، ففي هذه الحالة نرى بوجداننا أنّ حصول العلم بالعلّيّة يجري بشكل أبطأ ممّا كان يجري فيه لدى حديثنا عن الصور السابقة . والوجه في ذلك : أنّنا إذا افترضنا استحالة اجتماع العلّة مع الألِف ، بحيث ناب عنوان العلّة مكان واقع الماهيّة ، فحينئذٍ يلزم أن لا يبقى فرقٌ بين مورد تكثّر العلل وبين مورد عدم تكثّرها ؛ باعتبار أنّ عنوان العلّة محفوظٌ على أيّة حال ، مع أنّ هذا خلاف الوجدان . كانت هذه خلاصة البرهان الثامن .