تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

إعادة توضيح البرهان التجريبي :

ونقوم مرّة أخرى بإعادة البرهان التجريبي بغرض التوضيح ، ونسأل الشيخ الرئيس : هل لديه علمٌ بالقضيّة الشرطيّة التالية ، وهي أنّه لو وجدت تسعة وتسعون صدفة فالصدفة المائة غير موجودة ؟ ! أي : هل لديه علمٌ بعدم وجود الصدفة المائة على تقدير وجود تسعة وتسعين صدفة ، أم لا ؟ ! أ - فلو فرضنا أنّه أجاب بأ نّه يعلم أنّه لو وجدت الصدفة تسعاً وتسعين مرّة فإنّها لا توجد في المرّة المائة ، للزم من ذلك أن يعلم على نحو القضيّة الحقيقيّة أو الخارجيّة أنّ كلّ مائة شخص فيهم تسع وتسعون شخصاً كاذباً ، والشخص رقم مائة - الذي هو في نفسه يحتمل أن يكون كاذباً أو صادقاً - يصبح بمجرّد انضمامه إلى هؤلاء التسع والتسعين معصوماً وغير كاذبٍ جزماً ، وهذا خلاف الوجدان . ب - وإذا أجاب بأ نّه لا علم له بمثل هذه القضيّة الشرطيّة ، ولكنّه يعلم إجمالًا بعدم اجتماع مائة شخص على الكذب ، فعندئذٍ يرد عليه إيرادان : الإيراد الأوّل : أنّ هذا معناه أنّ علمه بعدم اجتماع مائة شخص على الكذب متوقّف على أن يعلم وعلى أن لا يرى كذب تسعة وتسعين شخصاً ، بحيث تفني معاينته لكذب تسعة وتسعين شخصاً من هؤلاء المائة علمه هذا . فمعنى عدم علمه بالقضيّة الشرطيّة : أنّه لو تحقّق الشرط في هذه القضيّة الشرطيّة في عالم الخارج ورأى تسعةً وتسعين شخصاً كاذباً من هؤلاء المائة ، فلا يعلم بعدم اجتماعهم على الكذب . وهذا معناه أنّ علمه مرتبطٌ بالخارج ، وليس علماً ناتجاً عن العقل الأوّل . الإيراد الثاني : أنّ هذه القاعدة لو كانت من قضايا العقل الأوّل فهي تستلزم