تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
- بأن قلنا : كلّما وجدت ألف صورة ل ( أ ) فلن توجد ( ت ) ألف مرّة - فهذه القضيّة تكون كاذبة ؛ لأنّ ألف صورة ل ( أ ) يمكن أن تُفرض مقدّرة الوجود ، بحيث تكون علل التاءات كلّها مجتمعة . وهذا لا مانع منه بحسب الفرض والتقدير ؛ لأنّ عالم التقدير عالم واسع ، فإذا شكّلنا مثل هذه القضيّة الحقيقيّة فسيكون ذلك كذباً ؛ لأنّها تشمل صورة ما إذا وجدت ( أ ) ألف مرّة مع اقترانها بتمام المقتضيات وأجزاء علل وجود التاء في تلك الصور . وهذا الفرض وإن لم يكن موجوداً بحسب الخارج ، إلّاأ نّنا نقدّر وجوده ، وحيث إنّ القضيّة حقيقيّة ، فتشمله لا محالة ؛ لأنّ هذا الفرض لا علم فيه بعدم اجتماع التاءات . وهذا بخلافه على الأوّل ؛ إذ عليه ، نحن نعلم - حتّى بالنسبة إلى هذا الفرد - بعدم اجتماع التاءات ؛ لأنّ المفروض على هذا الوجه أنّ نفس هذه التاءات متمانعة فيما بينها وبعضها ضدٌّ للبعض الآخر . وحينئذٍ : مهما أضفنا من قيود وخصوصيّات مع التقدير ، فنحن مع ذلك نجزم بعدم اجتماع التاءات حتّى لو وجدت مقتضياتها وأسبابها وعواملها والشروط المؤثّرة فيها . ففي هذه الحالة لدينا علمٌ بأنّ واحدةً من التاءات مفقودة وممتنعة . الفارق الثاني : إلى هنا كنّا نتحدّث عن الفارق الأوّل . أمّا الفارق الثاني - وهو الذي ينفعنا في المقام - فهو أنّ العلم الإجمالي إذا تشكّل بملاك المانعيّة ، فسيتولّد منه علمٌ بقضايا شرطيّة بعدد أطرافه . فإذا كنّا نعلم إجمالًا بعدم اجتماع السواد والبياض ، فهذا يعني أنّ أحدهما سيكون مفقوداً في حال تواجد الآخر ، وذلك باعتبار التمانع الذاتي القائم بينهما . وهذا العلم الإجمالي يتولّد منه علم بقضيّتين شرطيّتين ، فإذا أشرنا إلى الكتاب نقول : « لو كان الكتاب أسود فهو ليس بأبيض » ، وكذلك العكس : « لو كان أبيض فهو ليس بأسود » ، وملاك العلم