تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فإن كانت منصوصة ، فهي في معنى النص ، وما مثل هذا القياس فليكن نسخ حكمه بنص أو بقياس في معناه ، ولو ذهب إليه ذاهب بعد النبي ( ص ) لعدم اطلاعه على ناسخه بعد البحث عنه ، فإنه وإن كان متعبدا باتباع ما أوجبه ظنه ، فرفع حكمه في حقه بعد اطلاعه على الناسخ لا يكون نسخا متحددا ، بل تبين أنه كان منسوخا ، وفرق بين الامرين . وأما إن كانت العلة الجامعة مستنبطة بنظر المجتهد ، فحكمها في حقه غير ثابت بالخطاب ، فرفعه في حقه عند الظفر بدليل يعارضه ، ويترجح عليه لا يكون نسخا على قولنا إن النسخ رفع حكم خطاب ، على ما قررناه ، وإن كانت مشاركا للنسخ في رفع الحكم وقطع استمراره ، وسواء قلنا إن كل مجتهد مصيب أو لم نقل بذلك . المسألة الرابعة عشرة اختلفوا في النسخ بالقياس على ثلاثة أقوال . ثالثها الفرق بين القياس الجلي والخفي ، وهو قول أبي القاسم الأنماطي ( 1 ) من أصحاب الشافعي . والمختار أنه إن كانت العلة الجامعة في القياس منصوصة ، فهي في معنى النص فيصح النسخ به . وإن كانت غير منصوصة ، فإما أن يكون القياس قطعيا أو ظنيا بأن تكون العلة فيه مستنبطة بنظر المجتهد . فإن كان قطعيا ، كقياس الأمة على العبد في تقويم الصيب على السيد المعتق فإنه وإن كان مانعا من إثبات حكم دليل آخر كان نصا أو قياسا ، فلا يكون ذلك نسخا ، وإن كان في معنى النسخ ، لكونه ليس بخطاب ، عل ما بيناه من أن النسخ إنما هو الخطاب الدال على ارتفاع حكم خطاب آخر . وإن كان القياس ظنيا ، فيمنع أن يكون ناسخا ، لان المنسوخ حكمه : إما أن يكون نصا أو إجماعا أو قياسا : الأول والثاني محال ، إن كان النص والاجماع
هامش
1 - أبو القاسم الأنماطي هو عثمان بن سعيد .
الاحكام — صفحة 164 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي