تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فإن قيل : ما ذكرتموه معارض بالنقل والمعنى . أما النقل فهو أن ابن عباس حين قال لعثمان كيف تحجب الام عن الثلث بالأخوين والله تعالى يقول * ( فإن كان له إخوة ، فلأمه السدس ) * ( 4 ) النساء : 11 ) والاخوان ليسا بإخوة ؟ قال عثمان حجبها قومك يا غلام ( 1 ) وذلك دليل النسخ بالاجماع . وأما المعنى ، فهو أن الاجماع دليل من أدلة الشرع القطعية فجاز النسخ به كالقرآن والسنة المتواترة . قلنا : أما قصة ابن عباس مع عثمان إنما يصح الاستدلال بها إن لو كان حكم الام مع الأخوين منسوخا ، وليس كذلك ، إلا أن يكون الاخوان ليسا بإخوة ، وليس كذلك على ما سبق بيانه في مسائل العموم . وما ذكروه من المعنى فحاصله يرجع إلى إثبات كونه ناسخا بالقياس على النص ، وهو غير مسلم الصحة في مثل هذه المسائل ، وإن كان صحيحا ، غير أنه مما يمتنع التمسك به لما بيناه .
هامش
- مناظرة ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم في رد الام للسدس بالأخوين خرجها الحاكم ، وذكر ابن كثير في تفسيره لآيات المواريث ما رواه البيهقي من طريق شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس انه دخل على عثمان ، فقال إن الأخوين لا يردان الام عن الثلث قال الله تعالى ( فإن كان له اخوة فلأمه الثلث ) والاخوان ليسا بلسان قومك إخوة ، فقال عثمان الا أستطيع تغيير ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس . ثم قال ابن كثير : وفي صحة هذا الأثر نظر : فان شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس : ولو كان هذا صحيحا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الاخصاء .