تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المسألة الثالثة عشرة اختلفوا في نسخ حكم القياس : فمنهم من منع من ذلك مطلقا ، كالحنابلة والقاضي عبد الجبار في بعض أقواله مصيرا منهم إلى أن القياس إذا كان مستنبطا من أصل ، فالقياس باق ببقاء الأصل فلا يتصور رفع حكمه مع بقاء أصله . ومنهم من جوز ذلك مطلقا ، كأبي الحسين البصري ، لكنه فصل بين القياس الموجود في زمن النبي ( ص ) ، والقياس الموجود بعده ، فقال . إن كان القياس موجودا في زمن النبي ( ص ) ، بأن يكون قد نص على أصل كتنصيصه على تحريم بيع البر ، بالبر متفاضلا وتعبد الناس بقياس غير البر على البر بواسطة الكيل مثلا بإمارة تدل عليه ، فإذا قضى بتحريم بيع الأرز بناء على القياس على البر ، فلا يمتنع نسخه بالنص وبالقياس . أما النص : فبأن ينص بعد ذلك على إباحة بيع الأرز وينسخ تحريمه . وأما القياس ، فبأن ينص على إباحة بيع بعض المأكولات ويتعبد بالقياس عليه بواسطة كونه مأكولا بأمارة هي أقوى من الامارة الدالة على أن علة تحريم البر هي الكيل . وإن كان القياس موجودا بعد النبي ( ص ) ، بأن يكون قد اجتهد بعض المجتهدين فأداه القياس إلى تحريم شئ بعد البحث عن الأدلة المعارضة وعدم الظفر بها ثم اطلع بعد ذلك على نص أو إجماع متقدم ، أو قياس أرجح من قياسه ، فإنه يلزم من ذلك رفع حكم قياسه الأول ، وإن كان ذلك لا يسمى نسخا . قال ، وهذا كله إنما يتم على القول بأن كل مجتهد مصيب ، حيث إنه تعبد بالقياس الأول ، ثم رفع . وأما من لا يقول بأن كل مجتهد مصيب ، فإنه لا يقول بتعبده بالقياس الأول فرفعه لا يكون متحققا . وهذا جملة ما ذكره أبو الحسين . وأما نحن فنقول : العلة الجامعة في القياس إما أن تكون منصوصة ، أو مستنبطة بنظر المجتهد .