تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وأما إن كان الناسخ لحكم الاجماع الأول هو القياس ، فلا بد وأن يكون مستندا إلى أصل ثابت بالنص ، والكلام في نسخ النص به مما يفضي إلى الدور ، كما قررناه قبل . فإن قيل : فلو اختلفت الأمة في المسألة على قولين ، فقد أجمعت على أن المقلد له الاخذ بأي القولين شاء . ولو أجمعت بعد ذلك على أحد القولين ، فقد أجمعت على حصر ( 1 ) ما أجمعت أولا عل تجويزه ، وهو نسخ حكم الاجماع بالاجماع . قلنا : نحن لا نسلم تصور انعقاد الاجماع الثاني على ما سبق في مسائل الاجماع . المسألة الثانية عشرة مذهب الجمهور أن الاجماع لا ينسخ به ، خلافا لبعض المعتزلة وعيسى بن أبان ( 2 ) . ودليل الامتناع أن المنسوخ به إما أن يكون حكم نص أو إجماع أو قياس : الأول محال ، لان الاجماع إما أن يكون مستندا إلى دليل أوليس مستندا إلى دليل فإن لم يكن مستندا إلى دليل فهو خطأ . وإن كان مستندا إلى دليل ، فذلك الدليل إما أن يكون نصا أو قياسا لا جائز أن يكون قياسا لما سنبينه بعد . وإن كان نصا فالناسخ ذلك النص ، لا الاجماع وإن قيل إن الاجماع ناسخ ، فليس إلا بمعنى أنه يدل على الناسخ ، وإن كان ناسخا لحكم إجماع سابق ، فهو باطل بما في المسألة التي قبلها . وإن كان ناسخا لحكم قياس ، فالقياس إما أن يكون صحيحا أو لا يكون صحيحا : فإن كان صحيحا ، فإجماع الأمة على خلاف مقتضاه ، إن كان لا لدليل فهو خطأ ، وإن كان لدليل ، فذلك الدليل إما أن يكون نصا أو قياسا : فإن كان نصا فالرافع لحكم ذلك القياس هو النص ، وإن كان قياسا ، فإما أن يكون راجحا على القياس الأول ، أو مرجوحا ، أو مساويا : فإن كان راجحا ، فالأول لا يكون مقتضاه ثابتا لان شرط ثبوت الحكم رجحان مقتضيه ، وكذلك إن كان مساويا ، وإن كان القياس الأول راجحا ، فالاجماع على القياس الثاني خطأ ، وهو ممتنع .
هامش
1 - حصر - الصواب حظر بالظاء . 2 - هو عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى الكوفي الحنفي القاضي مات عام 221 ه‍