على أمرين :
أحدهما : خروج القمر من المَحاق وابتداؤه بالتحرّك بعد أن يُصبِح بين الأرض والشمس ، وهذا يعني مواجهة جزء من نصفه المضيء للأرض .
والآخر : أن يكون هذا الجزء ممّا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية المجرّدة .
وعلى هذا الأساس قد يتأخّر الشهر القمريّ الشرعي عن الشهر القمريّ الطبيعي ، فيبدأ هذا ليلة السبت - مثلا - ولا يبدأ ذاك إلّا ليلة الأحد ، وذلك في كلّ حالة خرج فيها القمر من المَحاق ، ولكنّ الهلال كان على نحو لا يمكن أن يرى .
والشهر القمريّ الطبيعي - كما مرّ - قد يكون كاملا يتكوّن من ثلاثين يوماً ، وقد يكون ناقصاً يتكوّن من تسعة وعشرين يوماً ، ولا يكون ثمانية وعشرين يوماً ، ولا واحداً وثلاثين يوماً بحال من الأحوال . وأمّا الشهر القمريّ الشرعي فهو أيضاً قد يكون ثلاثين يوماً ، وقد يكون تسعةً وعشرين يوماً ، ولا يكون أقلّ من هذا ولا أكثر من ذاك .
وقد تقول : إنّ الشهر القمريّ الشرعي قد يتأخّر ليلةً عن الشهر القمريّ الطبيعي ، كما تقدم ، وإنّ الشهر القمريّ الطبيعي قد يكون تسعةً وعشرين يوماً كما مرّ ، وهذان الافتراضان إذا جمعناهما في حالة واحدة أمكننا أن نفترض شهراً قمرياً طبيعياً ناقصاً بدأ ليلة السبت وتأخّر عنه الشهر القمريّ الشرعي يوماً فبدأ ليلة الأحد ؛ نظراً إلى أنّ الهلال في ليلة السبت لم يكن بالإمكان رؤيته ، وفي هذه الحالة نلاحظ أنّ الشهر القمريّ الشرعي قد يكون ثمانية وعشرين يوماً ؛ وذلك لأنّ الشهر القمريّ الطبيعي بحكم افتراضه ناقصاً سينتهي في تسعة وعشرين يوماً ، ويهلّ هلال الشهر التالي في ليلة الأحد بعد مضي تسعة وعشرين يوماً ، وقد يكون هذا الهلال في ليلة الأحد ممكن الرؤية ، فيبدأ الشهر القمريّ التالي طبيعياً وشرعياً
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 667
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٦٧