ولا وزن للرؤية المجهرية وبالأدوات والوسائل العلمية المكبّرة ، وإنّما المقياس إمكان الرؤية بالعين الاعتيادية المجرّدة ، وتلك الوسائل العلمية يحسن استخدامها كعامل مساعد على الرؤية المجرّدة وممهّد لتركيزها .
( 66 ) وقد تختلف البلاد في رؤية الهلال ، فيرى في بلد ولا يُرى في بلد آخر ، فما هو الحكم الشرعي ؟
والجواب : أنّ هذا الاختلاف يشتمل على حالتين :
الأولى : أن يختلف البَلَدانِ لسبب طارئ ، كوجود غيم أو ضباب ونحو ذلك ، وفي هذه الحالة لا شكّ في أنّ الرؤية في أحد البلدين تكفي بالنسبة إلى البلد الآخر ؛ لأنّ المقياس - كما تقدم - هو إمكان الرؤية ، لا الرؤية نفسها ، وإمكان الرؤية هكذا ثابت في البلدين معاً ؛ ولا يضرّ به وجود حاجب في أحد البلدين يمنع عن الرؤية فعلا ، كغيم ونحوه ، كما تقدم .
الثانية : أن يختلف البَلَدانِ اختلافاً أساسياً ؛ لتغايرهما في خطوط الطول ، أو تغايرهما في خطوط العرض على نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة ، وفي الآخر غير ممكنة بذاتها ، وحتى بدون غيم وضباب ، وذلك يمكن افتراضه في صورتين :
إحداهما : أن يكون هذا التفاوت بسبب اختلاف البلدين في خطوط الطول ؛ على نحو يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في البلد الآخر بمدّة طويلة .
وبيان ذلك : أنّنا عرفنا سابقاً أنّ القمر بعد خروجه من المَحاق ومواجهة جزء من نصفه النَيّر للأرض يظلّ هذا الجزء النيّر يزداد ، وكلّما ابتعد عن المحاق اتّسع وازداد .
ونُضيف إلى ذلك : أنّ الليلة - أيّ ليلة - تسير تدريجياً بحكم كروية الأرض
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 669
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٦٩