تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
من المشرق إلى الغرب ، فتغرب الشمس في بلد بعد غروبها في بلد آخر بدقائق أو ساعات حسب موقع البلدين في خطوط الطول ، والغروب في كلّ خطٍّ يسبق الغروب في الخطّ الواقع في غربه ، ويتأخّر عن الغروب في الخطّ الواقع في شرقه ، فقد تغرب الشمس في بلد - كالعراق مثلا - ويكون القمر قد خرج من المحاق ، ولكنّ الهلال لا يمكن رؤيته ؛ لضآلته مثلا ، غير أنّه يصبح بعد ساعات ممكن الرؤية ؛ لأنّ الجزء النيّر من القمر يزداد كلّما بعد عن المحاق ، فحين تغرب الشمس في بلد يقع في غرب العراق بعد ساعات عديدة يكون بالإمكان رؤية الهلال . والصورة الأخرى التي يكون الهلال بموجبها ممكن الرؤية في أحد البلدين دون الآخر : أن نفترض البلدين واقعين على خطّ طول واحد ، بمعنى أنّ الغروب فيهما يحدث في وقت واحد ولكنّهما مختلفان في خطوط العرض ، فأحدهما أبعد عن الآخر عن خطّ الاستواء ، ونحن نعلم أنّ طول النهار وقصره يتأثّر بخطوط العرض ، فالنهار الواحد والليل الواحد يكون في بعض المناطق أطول منه في بعضها تبعاً لما تقع عليه من خطوط العرض ، ويختلف بسبب ذلك أيضاً - في الغالب - طول مكث الهلال في تلك المناطق ، إذ يمكث في بعضها أطول ممّا يمكث في بعضها الآخر ، فإذا افترضنا أنّ مكثه في أحد هذين البلدين كان قصيراً جدّاً على نحو لا يمكن رؤيته ، ومكثه في البلد الآخر كان طويلا نسبيّاً نتج عن ذلك اختلاف البلدين في إمكان الرؤية . وقد يتميّز بلد عن بلد آخر في إمكان الرؤية على أساس كلا الاعتبارين السابقين ، بأن نفترض أنّه واقع في خط طول غربيّ بالنسبة إلى البلد الآخر ، وواقع أيضاً على خطّ عرض آخر يُتيح للهلال مكثاً أطول . وهكذا نلاحظ أنّ البلاد قد تختلف في إمكان الرؤية وعدم إمكانها ، فهل