لمباشرة عمله فإنّه يتمّ إذا كان هذا العمل الذي يتحقّق بالسفر يصدق عليه أنّه مهنته وشغله .
البلاد الكبيرة والصغيرة :
( 175 ) مرّ بنا أنّ الحاضر في بلده ووطنه يتمّ ، وأنّ المقيم في بلد عشرة أيام يتمّ ، وأنّ المسافر إذا مرّ ببلدة تعتبر وطناً له انقطع سفره وأتمّ صلاته ، وكلّ ذلك يطرح السؤال التالي : ما هي حدود البلد ؟ وأين ينتهي ؟
والجواب : على هذا السؤال في الحالات الاعتيادية التي لا تمتزج فيها بلدان وأحياء بعضها ببعض واضح ، ففي وضع ثابت للبلدة يكون من المعروف عرفاً حدودها ، وهي نهاية عمرانها . وأمّا في حالة توسّع العمران وتقارب البلدان واتّصال بعضها ببعض فقد يقع الشكّ ، فلا يدرى هل البلدان المتّصلة بلد واحد فتعتبر بمجموعها وطناً واحداً لأبنائها ، ويمكن للمسافر أن يقصد الإقامة فيها ويتنقّل في داخلها من بلد إلى آخر ؟
ولتوضيح الحال نذكر الحالات التالية لبيان الحكم الشرعي :
( 176 ) الحالة الأولى : بلد تُبنى حواليه أحياء جديدة متّصلة به أو تتّصل به تدريجياً ، فتعتبر هذه الأحياء امتداداً للبلد ؛ وذلك من قبيل أحياء : المأمون ، والمنصور ، والكرادة الشرقية ، والبيّاع ، والثورة التي أنشئت حول بغداد ، فإنّها تعتبر جزءً من بغداد .
والبغداديّ إذا سافر إلى الحلّة ورجع إلى البيّاع انقطع بذلك سفره ؛ لأنّه وصل إلى وطنه وبلدته .
والمسافر إذا أقام عشرة أيام في بغداد موزّعةً على تلك الاحياء فهو مقيم ؛ لأنّها بلد واحد ، وعليه الإتمام .