أنّ مهنته هذه ، وإنّما يقال : إنّه يتعاطى أحياناً هذا العمل .
وأمّا إذا كانت له سفرة عمل واحدة في السنة ولكن كان عمله الذي يمارسه في تلك السفرة على درجة من الأهميّة عرفاً فيصدق أنّه مهنته وعمله ، من قبيل المتعهّدين بقوافل الحجّاج ، فإنّ المتعهّد يصدق عليه أنّ هذا هو عمله وإن كانت السفرة واحدة .
5 - ومن كان يكثر منه السفر لا لعمل يمارسه ، بل للتنزّه ، أو لمراجعة طبيب أو لزيارة المشاهد المشرفة ، فيسافر في كلّ أسبوع أو في كلّ يوم يقصّر في صلاته ، وتجري عليه أحكام المسافر الاعتيادي ؛ لأنّ سفره ليس سفر العمل .
6 - من كان يسافر متنزّهاً متجوّلا من مكان إلى مكان ، ولكن يقضي أوقاته في الرسم أو الخطّ ويتكسّب بذلك يقصّر في صلاته ؛ لأنّه وإن كان يزاول مهنة الخط - مثلا - في سفره ولكن لا علاقة لسفره بهذه المهنة ، فهو يزاولها في السفر كما يزاولها في الحضر ، وليس عمله مرتبطاً بالسفر ليكون السفر عملا له .
7 - من كان يسافر من أجل عمله ويتمّ صلاته ، إذا سافر سفرةً شخصيةً خارج نطاق عمله كان عليه أن يقصّر في صلاته .
ومثاله : سائق يشتغل بالأجرة ، ويسافر مرّةً بعائلته إلى زيارة كربلاء أو إلى عيادة أحد الأطبّاء فإنّه يقصّر ، وإذا سافر هذا السائق في عمله ونقل المسافرين إلى بلد آخر ، ثمّ لم يحصل على مسافرين إلى بلده فرجع بسيارته بدون ركّاب فرجوعه هذا مرتبط بعمله ، فيبقى على الصلاة التامّة .
ويتلخّص من مجموع ما سبق : أنّ كلّ من كان له مقرّ عمل بعيد عن بلدته فيسافر إليه ويتغرّب فيه عن بلدته للعمل يتمّ صلاته في سفره هذا ، وفي مقرّ عمله ولو لم يكن مقرّ العمل وطناً له .
وكذلك من كان نفس السفر عملا له ، أو كان عمله يتوقّف على السفر فسافر
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٦