جماعة من الفقهاء « 1 » إلى أنّ نافلة العشاء تسقط أيضاً ، وأمّا نافلة المغرب والفجر وصلاة الليل فهي ثابتة بدون شكّ .
( 181 ) ثالثاً : أنّ المسافر إذا وجب عليه القصر في الصلاة ولكنّه صلّى صلاته تامّةً فلذلك حالات :
الأولى : أن يكون مخالفاً للحكم الشرعي بالقصر بعمد والتفات ، فتبطل صلاته وعليه إعادتها .
الثانية : أن يكون ذلك منه بسبب عدم علمه بأنّ الشريعة أوجبت القصر على المسافر ، فتصحّ صلاته .
الثالثة : أن يكون عالماً بأنّ الشريعة أوجبت القصر على المسافر ، ولكنّه يتخيّل أنّها أرادت بالسفر معنىً لا يشمله ، كما لو كان قد عزم على طيّ نصف المسافة المحدّدة ذهاباً ونصفها الآخر إياباً ، واعتقد أنّ من سافر على هذا النحو لايقصّر فتصحّ صلاته .
الرابعة : أن يكون المسافر قد غفل عن سفره ، وخُيّلَ له - مثلا - أنّه في بلده ، فصلّى صلاةً تامّةً ، ثمّ تذكر أنّه مسافر فعليه إعادة الصلاة ، ولكن إذا استمرّت به الغفلة إلى أن خرج وقت الفريضة ثمّ انتبه فلا قضاء عليه .
الخامسة : أن يكون المسافر عالماً بأنّ الشريعة أوجبت القصر على المسافر ، ولكنّه غفل عن هذا الحكم ساعة أراد أن يصلّي ، فهذا لم يغفل عن كونه مسافراً وإنّما غفل عن الحكم ، وحكمه هو الحكم في الحالة السابقة .
السادسة : أن يقصد المسافر بلداً معيّناً - مثلا - ويخيّل له أنّ المسافة إليه قريبة وأنّها تقلّ عن المسافة المحدّدة ، فيتمّ صلاته ، ثمّ يعرف بعد ذلك أنّها بقدر
هامش
( 1 ) منهم : ابن إدريس في السرائر 194 : 1 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 15 : 3 .