( 174 ) وخلافاً لهذه الأمثلة التي تجب فيها الصلاة تامّةً نستعرض أمثلةً أخرى يجب فيها القصر :
1 - حدّاد أو نجّار يشتغل في داخل البلد ، ولكن قد يحدث اتّفاقاً أن يستدعى إلى بلد آخر قريب أو بعيد لإصلاح جهاز أو تجهيز بيت ونحو ذلك ممّا يتّصل بمهنته ، وفي هذه الحالة يجب القصر إذا طوى المسافة المحدّدة ما دامت هذه السفرة حالةً اتفاقيةً وليس عمله مبنيّاً عليها .
2 - موظّف يمارس وظيفته في دائرة داخل البلد ، ولكنّه يكلَّف من قبل الدائرة اتّفاقاً بمعدل مرّة في كلّ شهر - مثلا - بالسفر يوماً أو يومين لممارسة عمل في منطقة أخرى ، وهذا يقصّر إذا طوى المسافة المحدّدة ؛ لأنّ عمله ليس مبنيّا على السفر .
3 - خطيب من خطباء المنبر الحسيني يتعاطى الخطابة في بلدته ، ولكنّه يتّفق أحياناً أن يُستدعى للخطابة في بلد آخر ، فيسافر ويطوي المسافة إليه ويبقى هناك يوماً أو يومين أو أياماً ، وهذا يقصّر إذا طوى المسافة المحدّدة وفقاً لحالة المسافر الاعتيادي ؛ لأنّ عمله ليس مبنيّاً على السفر ، ولكن إذا كان مايمارسه من العمل والخطابة من خلال السفر أساسياً ومهمّاً في مهنته على نحو لو اقتصر عليه لكفى ذلك عرفاً في صدق هذه المهنة عليه - كالخطابة التي يسافر إليها في محرّم وصفر - إذا كان الأمر كذلك فعليه أن يصلّي صلاته تامّةً في سفره ؛ لأنّ هذا السفر عمله .
4 - الموظّف أو صاحب الحانوت الذي يستفيد من العطلة الأسبوعية فيعمل في سيّارته بأجرة ، أو يُستأجر لزيارة الحسين ( عليه السلام ) ليلة الجمعة ، وحكمه أن يقصّر إذا طوى المسافة المحدّدة ؛ لأنّ السفر ليس هو عمله الرئيسي ، وإنّما هو شيء ثانوي في عمله ، ولهذا لو اقتصر إنسان على هذا المقدار من السفر لم يصدق عليه
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٥