تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الأول أيضاً ثلث المسافة ، فسافر إلى البلد الثاني قاصداً العودة إلى مقرّه من نفس الطريق ، وعليه يكون المجموع من الذهاب إلى البلد الثاني والإياب إلى الوطن تمام المسافة المعتبرة الثلث للذهاب والثلثان للإياب ، وعندئذ يقصّر . ومثال آخر بشكل أكثر تحديداً : كوفي يقصد السفر إلى النجف ، وفي النجف يتجدّد له رأي في السفر إلى ( أبو صخير ) ، ثمّ الرجوع منها إلى الكوفة مارّاً بالنجف ، فالمسافة هنا تعتبر من النجف إلى ( أبو صخير ) إلى النجف إلى الكوفة ، وأمّا ما طواه أوّلا من مسافة من الكوفة إلى النجف فيلغى ؛ لأنّه لم يكن قاصداً بذلك المسافة المحدّدة بالكامل . ( 117 ) وطالب الضالّة والكلأ والهائِم على وجهه لا يدري أين يتّجه ؟ كلّ هؤلاء وما أشبه ، يُتمّون الصلاة وإن طَووا المسافة المحدّدة ؛ لأنّهم لا يقصدون ذلك . ( 118 ) وقد يكون المسافر قاصداً للمسافة المحدّدة في سفره ، ولكنّه يشكّ في تمكّنه من مواصلة السفر ، أو يحتمل أن تطرأ في الطريق بعض الأسباب التي تصرفه عن الاستمرار في السفر ، ففي مثل ذلك لا يعتبر القصد متوفّراً ، ولا يصحّ القصر ما لم يكن الاحتمال ضئيلا وممّا لا يعتنى به عادةً من الناحية العملية . ( 119 ) وكلّ من علّق سفره على شرط مجهول الحصول فهو غير قاصد للسفر ، وحكمه حكم الحاضر . ومثاله : أن يخرج من بيته ويسافر إلى ما دون المسافة المعتبرة باحثاً عن رفيق له في سفره ، فإن وجده مضى في السير حتّى نهايته ، وإلّا عاد إلى ما بدأ . ( 120 ) ولا فرق أبداً في قصد المسافة بين أن يكون قصداً مستقلا أو تابعاً لقصد شخص آخر ، كالزوجة مع زوجها . وأيضاً لا فرق بين أن يكون التابع مختاراً - كالرفيق الذي أوكل أمر السفر إلى رفيقه - وبين أن يكون غير مختار ،