تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والحاجات ، وفي كثير من الظروف والملابسات . وهذه مجموعة من الصدف يعتبر احتمال وجودها جميعاً ضئيلا جدّاً ، وكلّما ازداد عدد هذه الصدف التي لابدّ من افتراضها ، تضاءل الاحتمال أكثر فأكثر . والأسس المنطقية للاستقراء تُعلمنا كيف نقيس الاحتمال ؟ وتفسّر لنا كيف يتضاءل هذا الاحتمال ؟ ولماذا يتضاءل تبعاً لازدياد عدد الصدف التي يفترضها ؟ ولكن ليس من الضروري أن ندخل في تفاصيل ذلك ؛ لأنّها معقّدة وصعبة الفهم على القارئ الاعتيادي . ومن حسن الحظّ أنّ ضآلة الاحتمال لا تتوقّف على فهم تلك التفاصيل ، كما لا يتوقّف سقوط الإنسان من أعلى إلى الأرض على فهمه لقوة الجذب واطّلاعه على المعادلة العلمية لقانون الجاذبية ، فلستَ بحاجة إلى شيء لكي تحسّ بأنّ احتمال أن يتواجد شخص يشابه أخاك في كلّ تلك الظروف والحالات بعيد جدّاً ، وليس البنك بحاجة إلى استيعاب الأسس المنطقية للاستقراء لكي يعرف أنّ درجة احتمال أن يسحب كلّ زبائنه ودائعهم في وقت واحد ضئيل جدّاً ، بينما احتمال أن يسحب واحد أو اثنان ليس كذلك . وفي الخطوة الرابعة تقول : ما دام تواجد كلّ هذه الظواهر في الرسالة أمراً غير محتمل إلّا بدرجة ضئيلة جدّاً ، على افتراض أنّ الرسالة ليست من أخيك ، فمن المرجّح بدرجة كبيرة بحكم تواجد هذه الظواهر فعلا أن تكون الرسالة من أخيك . وفي الخطوة الخامسة تربط بين الترجيح الذي قرّرته في الخطوة الرابعة - ومؤدّاه أنّ الرسالة قد أرسلت من أخيك - وبين ضآلة الاحتمال التي قرّرتها في الخطوة الثالثة ، وهي ضآلة احتمال أن تتواجد كلّ تلك الظواهر في الرسالة بدون أن تكون من أخيك ، ويعني الربط بين هاتين الخطوتين أنّ درجة ذلك الترجيح