تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

1 - تحديد المنهج وخطواته :

إنّ منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات يمكن تلخيصه - إذا توخّينا البساطة والوضوح - في الخطوات الخمس التالية : أوّلا : نواجه في مجال الحسّ والتجربة ظواهر عديدة . ثانياً : ننتقل بعد ملاحظتها وتجميعها إلى مرحلة تفسيرها ، والمطلوب في هذه المرحلة أن نجد فرضيةً صالحةً لتفسير تلك الظواهر وتبريرها جميعاً ، ونقصد بكونها صالحة لتفسير تلك الظواهر أنّها إذا كانت ثابتةً في الواقع فهي تستبطن أو تتناسب مع وجود جميع تلك الظواهر التي هي موجودة فعلا . ثالثاً : نلاحظ أنّ هذه الفرضية إذا لم تكن صحيحةً وثابتةً في الواقع ففرصة تواجد تلك الظواهر كلّها مجتمعةً ضئيلةٌ جدّاً ، بمعنى أنّه على افتراض عدم صحة الفرضية تكون نسبة احتمال وجودها جميعاً إلى احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقلّ ضئيلةً جدّاً ، كواحد في المئة ، أو واحد في الألف ، وهكذا . . . رابعاً : نستخلص من ذلك أنّ الفرضية صادقة ، ويكون دليلنا على صدقها وجود تلك الظواهر التي أحسسنا بوجودها في الخطوة الأولى . خامساً : إنّ درجة إثبات تلك الظواهر للفرضية المطروحة في الخطوة الثانية تتناسب عكسياً مع نسبة احتمال وجود تلك الظواهر جميعاً إلى احتمال عدمها « 1 » على افتراض كذب الفرضية ، فكلّما كانت هذه النسبة أقلّ كانت درجة الإثبات أكبر ، حتّى تبلغ في حالات اعتيادية كثيرة إلى درجة اليقين الكامل بصحة الفرضية « 2 » .
هامش
( 1 ) نقصد باحتمال عدمها : احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقلّ . ( 2 ) وفقاً للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي ، لاحظ الأسس المنطقية للاستقراء .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 33 | السيد محمد باقر الصدر