يكتب بها أخوك الألف والباء والجيم والدال والراء إلى آخر الحروف ، وقد نسّقت الكلمات والفوارق بينها بنفس الطريقة التي اعتادها أخوك ، وأسلوب التعبير ودرجة متانته وما يشتمل عليه من نقاط قوة أو ضعف يتماثل مع ما تألفه من أساليب التعبير لدى أخيك ، وطريقة الإملاء وبعض الأخطاء الإملائية المتواجدة في الرسالة هي نفس الطريقة ونفس الأخطاء التي اعتادها أخوك في كتابته ، والمعلومات التي تتحدّث عنها الرسالة هي معلومات يعرفها أخوك عادةً ، والرسالة تطلب منك أشياء وتعلن عن آراء تتوافق تماماً مع حاجات أخيك وآرائه التي تعرفها عنه .
هذه هي الظواهر .
وفي الخطوة الثانية تتساءل : هل الرسالة قد أرسلها أخي إليّ حقّاً ، أو أنّها من شخص آخر يحمل نفس الاسم ؟
وهنا تجد أنّ لديك فرضيةً صالحةً لتفسير وتبرير كلّ تلك الظواهر ، وهي : أن تكون هذه الرسالة من أخيك حقّاً ، فإذا كانت من أخيك فمن الطبيعيّ أن تتوافر كلّ تلك المعطيات التي لاحظتها في المرحلة الأولى .
وفي الخطوة الثالثة تطرح على نفسك السؤال التالي : إذا لم تكن هذه الرسالة من أخي ، بل كانت من شخص آخر فما هي فرصة أن تتواجد فيها كلّ تلك المعطيات والخصائص التي لاحظتها في الخطوة الأولى ؟
إنّ هذه الفرصة بحاجة إلى مجموعة كبيرة من الافتراضات ؛ لأنّنا لكي نحصل على كلّ تلك المعطيات والخصائص في هذه الحالة يجب أن نفترض أنّ شخصاً آخر يحمل نفس الاسم ، ويشابه أخاك تماماً في طريقة رسم كلّ الحروف من الألف والباء والجيم والدال وغيرها ، وتنسيق الكلمات ، ويشابهه أيضاً في أسلوب التعبير ، وفي مستوى الثقافة اللغوية والإملائية ، وفي عدد من المعلومات
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥