وفي الحقيقة هناك مقاييس وضوابط دقيقة لقيمة الاحتمال تقوم على أساس نظرية الاحتمال . وفي الحالات الاعتيادية يطبّق الإنسان بصورة فطرية تلك المقاييس والضوابط ، تطبيقاً قريباً من الصواب بدرجة كبيرة ، ولهذا سنكتفي هنا بالاعتماد على التقييم الفطري لقيمة الاحتمال ، دون أن ندخل في تفاصيل معقّدة عن الأسس المنطقية والرياضية لهذا التقييم « 1 » .
هذه هي الخطوات التي نتّبعها عادةً في كلّ استدلال استقرائي يقوم على أساس حساب الاحتمال ، سواء في مجال الحياة الاعتيادية ، أو على صعيد البحث العلمي ، أو في مجال الاستدلال المقبل على الصانع الحكيم سبحانه وتعالى .
2 - تقييم المنهج :
ولنقيّم هذا المنهج من خلال التطبيقات والأمثلة كما وعدنا سابقاً ، وسنبدأ بالأمثلة من الحياة الاعتيادية أوّلا .
قلنا آنفاً : إنّك حين تتسلّم رسالةً بالبريد وتقرأها فتتعرّف على أنّها من أخيك ، لا من شخص آخر ممّن يرغب في مواصلتك ومراسلتك ، تمارس بذلك استدلالا استقرائياً قائماً على حساب الاحتمال . ومهما كانت هذه القضية - وهي أنّ الرسالة من قبل أخيك - واضحةً في نظرك فهي في الحقيقة قضية استنتجتها بدليل استقرائي وفقاً للمنهج المتقدم .
فالخطوة الأولى تواجه فيها ظواهر عديدة ، من قبيل أنّ الرسالة تحمل اسماً يتطابق مع اسم أخيك تماماً ، وقد كُتبت فيها الحروف جميعاً بنفس الطريقة التي
هامش
( 1 ) من أجل التوسّع يمكنك أن تلاحظ الأسس المنطقية للاستقراء .