تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يصعب الوصول إليه بدرجة يحسّ الإنسان عند محاولة ذلك بالمشقة الشديدة والحرج ، سواء كانت المشقة جسديةً - كما إذا كان الماء في موضع بعيد - أو معنوية ، كما إذا كان الماء ملكاً لشخص ولا يأذن بالتصرّف فيه إلّا أن يتذلّل له الإنسان ويعامله بما يشقّ عليه . ( 4 ) الحالة الثالثة : أن يكون الماء موجوداً في تلك المساحة ، وقد لا يكون بعيداً أيضاً ولكنّ محاولة الوصول إليه تعرّض الإنسان للضرر أو الخطر ، كما إذا كان الإنسان في صحراء وكان الماء على مقربة من سباع مفترسة ، أو كان الطريق إليه غير آمن لسبب أو آخر ، أو كان الإنسان مريضاً - كالمصاب بالقلب - ويضرّ به صِحّياً التحرّك وصرف الجهد من أجل الوصول إلى الماء ولا يوجد من يستعين به . ( 5 ) الحالة الرابعة : أن يكون الماء موجوداً في تلك المساحة ، ولكنّه ملك لشخص لا يأذن لهذا المكلّف المريد للوضوء بالتوضّؤ منه إلّا إذا دفع ثمناً مجحفاً يضرّ بحاله من الناحية المالية . ( 6 ) الحالة الخامسة : أن يكون الماء موجوداً في تلك المساحة ، ولكنّ الوصول إليه يتوقّف على ارتكاب أمور محرّمة ، كما إذا كانت الآلة التي يستعملها في الحصول على الماء مغصوبةً وإن كان الماء مباحاً . ونلاحظ أنّ المكلّف في الحالة الأولى لا يمكن أن يحصل منه الوضوء ، فالواجب عليه هو التيمّم ، وفي الحالات الأربع التالية ( الثانية إلى الخامسة ) قد يمكن أن يتوضّأ ولكنّ الشارع مع هذا لم يأمره به ، بل سوّغ له التيمّم ، لكنّ المكلّف إذا أصرّ على الوضوء وحصل على الماء متحمّلا كلّ المضاعفات والصعوبات وجب عليه عندئذ أن يتوضّأ به ، وصحّ منه الوضوء .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 303 | السيد محمد باقر الصدر