تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأحاديث والروايات . ورغّبت الشريعة بشتّى الأساليب في التقرّب من العلماء والاستفادة منهم ، حتّى جعلت النظر إلى وجه العالم عبادةً ؛ للترغيب في الرجوع إليهم والأخذ منهم . وبقدر عظمة المسؤولية التي أناطتها الشريعة بالعلماء شدّدت عليهم ، وتوقّعت منهم سلوكاً عامراً بالتقوى والإيمان والنزاهة ، نقيّاً من كلّ ألوان الاستغلال للعلم ؛ لكي يكونوا ورثة الأنبياء حقّاً . فقد جاء عن الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) في هذا السياق قوله : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » . وفي رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « من استأكل بعلمه افتقر » ، فقيل له : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ، ويبثّونها في شيعتكم ، ويتلقّون منهم الصلة ، فقال : « ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يُفتي بغير علم ولاهدىً من الله ليُبطِل الحقوقَ طمعاً في حطام الدنيا » « 2 » . وفي حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » « 3 » . وقد جاء في الأحاديث التأكيد على المعنى العملي لاستمرار مبدأ الاجتهاد
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 300 . ( 2 ) وسائل الشيعة 102 : 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 . ( 3 ) الكافي 46 : 1 ، الحديث 5 .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 106 | السيد محمد باقر الصدر