الأحاديث والروايات .
ورغّبت الشريعة بشتّى الأساليب في التقرّب من العلماء والاستفادة منهم ، حتّى جعلت النظر إلى وجه العالم عبادةً ؛ للترغيب في الرجوع إليهم والأخذ منهم .
وبقدر عظمة المسؤولية التي أناطتها الشريعة بالعلماء شدّدت عليهم ، وتوقّعت منهم سلوكاً عامراً بالتقوى والإيمان والنزاهة ، نقيّاً من كلّ ألوان الاستغلال للعلم ؛ لكي يكونوا ورثة الأنبياء حقّاً .
فقد جاء عن الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) في هذا السياق قوله :
« فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » .
وفي رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال :
« من استأكل بعلمه افتقر » ،
فقيل له : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ، ويبثّونها في شيعتكم ، ويتلقّون منهم الصلة ، فقال : « ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يُفتي بغير علم ولاهدىً من الله ليُبطِل الحقوقَ طمعاً في حطام الدنيا » « 2 » .
وفي حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال :
« الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » « 3 » .
وقد جاء في الأحاديث التأكيد على المعنى العملي لاستمرار مبدأ الاجتهاد
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 300 .
( 2 ) وسائل الشيعة 102 : 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .
( 3 ) الكافي 46 : 1 ، الحديث 5 .