تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كذلك فالإنسان جدير ببذل الجهد لتذليل تلك الصعوبات ؛ لأنّ عقيدة الإنسان هيأهمّ ما فيه . ومع ذلك فقد لاحظت الشريعة أيضاً اختلاف مستويات الناس الفكرية والثقافية ، فلم تكلِّف كلّ إنسان بالنظر والبحث في أصول الدين إلّا بالقدر الذي يتناسب مع مستواه ، ويصل به إلى قناعة كاملة بالحقيقة ، تطمئِنّ بها نفسه ، ويعمر بها قلبه ، ويتحمّل مسؤوليتها المباشرة أمام ربّه .

الاجتهاد والتقليد مبدآن مستمرّان :

ولمّا كانت مصادر الشريعة محفوظةً إلى يومنا هذا في الكتاب الكريم كاملا بدون نقصان وفي عدد كبير من أحاديث السنّة الشريفة فمن الطبيعي أن يستمرّ الاجتهاد - كتخصّص علميّ - في فهم تلك المصادر واستخراج الأحكام الشرعية منها . ومن الطبيعي أيضاً أن تنمو خبرات المجتهدين وتتراكم لفتاتهم وانتباهاتهم على مرّ الزمن ، وتكوّن للمجتهد المتأخّر دائماً رصيداً أكبر وعمقاً أوسع بالاستنباط ، وهذا من الأسباب التي تدعو إلى عدم جواز جمود المقلّدين على رأي فقيه من فقهاء عصر الغيبة طيلة قرن أو قرون ؛ لأنّ ذلك كالجمود على رأي طبيب كذلك مع نموّ الطبّ بعده وتراكم الخبرات خلال تلك المدّة . ومن هنا كانت رابطة المقلّد بالمرجع الديني رابطةً حيّةً متجدّدة باستمرار ، ويزيدها قدسية مايتمثّل في المرجع من نيابة عامّة عن الإمام عليه الصلاة والسلام .

التركيز على العلماء في الشريعة :

وحينما وضعت الشريعة الاجتهاد والتقليد كمبدأين مستمرّين ما دام