تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يومنا هذا ، فقد كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يوجّهون السائلين من أبناء الأمصار الأخرى إلى تقليد الفقهاء من أبناء مدرستهم والرجوع إليهم ، ولا يرون لهم عذراً في التسامح في ذلك .

حرمة التقليد في أصول الدين :

وفي الوقت الذي أوجبت فيه الشريعة التقليد بالمعنى الذي ذكرناه في فروع الدين من الحلال والحرام حرّمته في أصول الدين ، فلم تسمح للمكلف بأن يقلّد في العقائد الدينية الأساسية ؛ وذلك لأنّ المطلوب شرعاً في أصول الدين أن يحصل العلم واليقين للمكلف بربّه ونبيّه ومعاده ودينه وإمامه ، ودعت الشريعة كلّ إنسان إلى أن يتحمّل بنفسه مسؤولية عقائده الدينية الأساسية ، بدلا عن أن يقلّد فيها ويحمّل غيره مسؤوليتها . وقد عنّف القرآن الكريم بأشكال مختلفة أولئك الذين يبنون عقائدهم الدينية ومواقفهم الأساسية من الدين - قبولا ورفضاً - على التقليد للآخرين بدافع الحرص على طريقة الآباء - مثلا - والتعصّب لهم ، أو بدافع الكسل عن البحث والهروب من تحمّل المسؤولية . ومن الواضح أنّ العقائد الأساسية في الدين - أصول الدين - لمّا كانت محدودةً عدداً من ناحية ، ومنسجمةً مع فطرة الناس عموماً من ناحية أخرى على نحو تكون الرؤية المباشرة الواضحة ميسورةً فيها غالباً ، وذات أهمّية قصوى في حياة الإنسان من ناحية ثالثة كان تكليف الشريعة لكلّ إنسان بأن يبذل جهداً مباشراً في البحث عنها واكتشاف حقائقها أمراً طبيعياً ، ولا يواجه غالباً صعوبةً كبيرة ، ولا يؤثّر على المجرى العملي لحياة الإنسان ؛ ولَئِن واجه أحياناً صعوبات