إضافةً إلى استمراره الشرعي ، وعلى أنّ الدين لن يعدم أبداً العلماء القادرين على استيعابه والتفقّه فيه ، وتفهيمه للآخرين ، ورفع الشبهات عنه .
فقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال :
« يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ، ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفي الكِير « 1 »
خبث الحديد » « 2 » .
الرسالة العملية أهمّيتها وتطويرها :
وقد كانت الرسائل العملية التي يكتبها المجتهدون لمقلِّديهم هي الأساس لتعرّف المقلَّدين على فتاوى من يقلِّدون ، وبالتالي على ما يحتاجون إليه من الأحكام الشرعية .
وقد قامت الرسائل العملية بدور مهمٍّ وجليل في هذا المجال ، ولكن على الرغم ممّا تمتاز به عادةً من الدقّة في التعبير والإيجاز في العبارة توجد فيها - على الأغلب - ملاحظتان تستدعيان التغيير والتطوير :
الملاحظة الأولى : أنّ هذه الرسائل تخلو غالباً من المنهجية الفنّية في تقسيم الأحكام وعرضها ، وتصنيف المسائل الفقهية على الأبواب المختلفة .
ومن نتائج ذلك حصل ما يلي :
أوّلا : أنّ كثيراً من الأحكام أعطيت ضمن صور جزئية محدودة تبعاً للأبواب ، ولم تُعطَ لها صيغة عامة يمكن للمقلّد أن يستفيد منها في نطاق
هامش
( 1 ) وهو زقّ أو جلد غليظ ذو حافّات يُنفَخ فيه . مجمع البحرين : ( مادة كَيَر ) . ( لجنة التحقيق ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 109 : 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 43 .