تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لم تُعطَ بهذه الصورة المحدّدة المتميزة الصريحة ، وإنما أعطيت منثورةً في المجموع الكلّي للكتاب والسنّة ، وبصورة تفرض الحاجة إلى جهد علميّ في دراستها ، والمقارنة بينها واستخراج النتائج النهائية منها ، ويزداد هذا الجهد العلمي ضرورةً ، وتتنوّع وتتعمّق أكثر فأكثر متطلّباته وحاجاته كلّما ابتعد الشخص عن زمن صدور النصّ وامتدّ الفاصل الزمني بينه وبين عصر الكتاب والسنّة بكلّ مايحمله هذا الامتداد من مضاعفات ، كضياع جملة من الأحاديث ، ولزوم تمحيص الأسانيد ، وتغيّر كثير من أساليب التعبير وقرائن التفهيم والملابسات التي تكتنف الكلام ، ودخول شيء كثير من الدسّ والافتراء في مجاميع الروايات ، الأمر الذي يتطلّب عنايةً بالغةً في التمحيص والتدقيق . هذا إضافةً إلى أنّ تطور الحياة يفرض عدداً كبيراً من الوقائع والحوادث الجديدة لم يرد فيها نصّ خاصّ ، فلابدّ من استنباط حكمها على ضوء القواعد العامّة ومجموعة ما أعطي من أصول وتشريعات . كلّ ذلك وغير ذلك ممّا لا يمكن استيعابه في هذا الحديث الموجز جعل التعرّف على الحكم الشرعي في كثير من الحالات عملا علمياً معقّداً ، وبحاجة إلى جهد وبحث وعناء ، وإن لم يكن كذلك في جملة من الحالات الأخرى التي يكون الحكم الشرعي فيها واضحاً كلّ الوضوح .

كيف نشأت الحاجة إلى التقليد ؟

وكانت لا تزال سنّة الحياة في كلّ ناحية من مناحيها تفرض موقفاً مشابهاً لما تقدم ، فأنت أيّ مجال من الحياة لاحظته تجد أنّ ممارسته تتطلّب معرفةً معيّنةً ، وأنّ جزءاً من هذه المعرفة قد يكون واضحاً ومتيسّراً على العموم ، ولكنّ