تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة الفقهية ( تراث الشهيد الصدر ج 15 ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ويهدي ثُلُثَه إلى بعض الناس ، ويتصدّق بثُلُثِه على بعض الفقراء ، واعتبروا الإيمان شرطاً فيمن يهدى إليه ويُتصدّق به عليه . ولضمان تطبيق ذلك مع ندرة الفقير المؤمن في ذلك المكان ذكروا : أنّ بإمكان الحاجِّ أن يتوكَّل عن فقيرٍ مؤمنٍ ولو في بلده فيقبض الحاجّ ثلثه نيابةً عنه ، وبذلك يؤدّي الوظيفة الشرعية . والصحيح : أنّ هذا التصرّف من الأساس ليس بواجبٍ على هذا الوجه في هدي حجّ التمتّع ، فلا يجب على الحاجِّ أن يأكل من ذبيحته ، وإنّما يرخَّص له في ذلك . ويجب عليه أن يطعم الفقراء من ذبيحته إذا تمكّن من ذلك ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ »
« 1 »
.
ولا يشترط في الفقير هنا الإيمان فإنّ « لكلِّ كبدٍ حرّى أجر » « 2 » . وقد ورد بسندٍ معتَبرٍ - على الأظهر - عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية » « 3 » وهم الخوارج الذين يعادون مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام . وإطعام البائس الفقير الذي يأمر به القرآن الكريم لا ينطبق عرفاً على تقبّل الحاجِّ للثلث نيابةً عن فقيرٍ يبعد عن منى مئات الفراسخ ولا يحصل على شيءٍ من الذبيحة ، فإنّ المأمور به عنوان الإطعام لا مجرّد إنشاء التمليك . فالصحيح : أنّ الحاجَّ الذي لم يَسُقْ هديَه معه إن وجد فقراء تصدّق باللحم عليهم مهما كان مذهبهم ونوعهم ، ويجوز له أن يأكل هو وغيره من أهله وإخوانه من الذبيحة أيضاً .
هامش
( 1 ) الحجّ : 28 ( 2 ) الكافي 4 : 57 ، كتاب الزكاة ، الحديث 2 ، مع اختلاف ( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 162 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 8