الأولى : أن يقصد المسافر الذهاب من جدّة إلى أحد المواقيت فيحرم منها ، كالجحفة وقرن المنازل ، أو يذهب إلى المدينة ليحرم من مسجد الشجرة .
الثانية : في حالة تعذّر ذهابه إلى أحد المواقيت يمكنه أن ينذر الإحرام من جدّة فيحرم منها ، ويعتبر إحرامه حينئذٍ صحيحاً .
الثالثة : أن ينذر الإحرام من مطار بلده مثلًا . هذا فيما إذا كان المحرم امرأةً أو كان رجلًا قد ضاق عليه الوقت ويخشى من تأخير الإحرام ، فيحرم ويكفّر كفّارة التظليل لركوبه الطائرة محرماً ولا إثم عليه ، وإذا صنع الرجل ذلك بدون خوفٍ وعذرٍ فحجّه صحيح وعليه كفّارة التظليل ، ويعتبر مقصِّراً إذا كان متمكّناً من عدم التظليل بعد الإحرام .
الرابعة : أن ينذر الإحرام من منتصف الطريق وهو في الطائرة فيحرم ويصحّ حجّه ، ولا شيء على المرأة ولا شيء على الرجل سوى أن يكفّر كفّارة التظليل .
( 35 ) المسافر الذي يرد إلى المدينة رأساً هل يجوز له وهو في المدينة أن ينذر الإحرام من جدّة فيسافر إلى جدّة مُحلّاً ويحرم هناك ويسافر من جدّة محرماً إلى مكّة ؟ الظاهر أنّه لا يصحّ منه ذلك . كما أنّه إذا كان يرغب في السفر بالطائرة من المدينة إلى جدّة فلا يسعه الإحرام من مسجد الشجرة ، إذ لو أحرم من هناك حرم عليه التظليل وركوب الطائرة ، فلابدّ له أن يؤجِّل إحرامه إلى ما بعد وصول جدّة . وهل يجوز له حينئذٍ أن يحرم من جدة بالنذر بعد الوصول إليها ؟ فيه إشكال ، والأقرب عدم الجواز ، فعليه أن يذهب إلى أحد المواقيت ، أو يحاذيه ويحرم منه مع التمكن .
( 36 ) سوف تعرف في الفصول الآتية أنّ المكلف إذا أحرم حرمت عليه أمور عديدة ، وقد يتّفق أن يحرم المكلف وهو عازم على ارتكاب بعض تلك
المجموعة الفقهية ( تراث الشهيد الصدر ج 15 ) — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٢