قد قبض فرداً من الكلّي بعنوان الجري على الإجارة فإنّ الأجرة تستقرّ على المستأجر في جميع ذلك وإن لم يستوفِ المنفعة . هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره ، أمّا إذا كان لعذر : فإن كان عامّاً مثل نزول المطر المانع من السفر على الدابّة أو في السفينة حتى انقضت المدة بطلت الإجارة ، وليس على المستأجر شيء من الأجرة « 1 » . وإن كان العذر خاصّاً بالمستأجر كما إذا مرض فلم يتمكّن من السفر فالأقوى أنّه كالعامّ تبطل به الإجارة إذا اشترطت مباشرته في الاستيفاء « 2 » ، وأمّا إذا لم تشترط المباشرة لم تبطل ، فإذا استأجره لقلع ضرسه فبرئ من الألم بطلت الإجارة « 3 » .
مسألة ( 24 ) : إذا لم يستوفِ المستأجر المنفعة في بعض المدة جرت الأقسام المذكورة بعينها وجرت عليه أحكامها .
مسألة ( 25 ) : إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذّر استيفاء المنفعة : فإن كان الغصب قبل القبض تخيّر المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالأجرة إن كان قد دفعها إليه والرجوع على الغاصب بأجرة المثل ، وإن كان الغصب بعد القبض تعيَّن الثاني .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) لا إشكال في ذلك إذا كان على نحو يرجع إلى قصور العين عن الانتفاع بها كما في المثال ، وإلّا فلا يخلو من تأمّل ، وإن كان غير بعيد لعدم المالية .
( 2 ) يحتمل عدم بطلان الإجارة خصوصاً إذا كانت المباشرة مأخوذةً كشرط في ضمن العقد لاقيداً للمنفعة ، ولا يبعد التفصيل ، ففي فرض القيدية تبطل الإجارة ؛ لعدم المالية للحصّة الخاصّة ، وفي فرض الاشتراط لا تبطل ويكون للمؤجر خيار الفسخ .
( 3 ) بطلان الإجارة في مثل ذلك لا لمجرّد تعذّر الاستيفاء من قبل المستأجر ، بل لتعذّر العمل المستأجر عليه ، فتدبّر .