في المثال - لزم إمكان الاكتفاء بعتقٍ واحد . وإن كان متعلّق كلٍّ منهما حصةً من العتق غير الحصّة الأخرى لزم تقييد إطلاق مادة الأمر في « أعتق » ، وهو خلاف الظاهر .
كان الجواب أحد وجهين :
الأول : أن يؤخذ بالتقدير الأول - بناءً على إمكان اجتماع بعثين على عنوانٍ كلّيٍّ واحدٍ - ويقال : إنّ تعدّد البعث والتحريك بنفسه يقتضي تعدّد الانبعاث والحركة ؛ وإن كان العنوان الذي انصبّ عليه البعثان واحداً .
الثاني : أن يؤخذ بالتقدير الثاني - بناءً على عدم إمكان اجتماع بعثين على عنوانٍ واحدٍ - ويلتزم بتقييد إطلاق المادة ، والقرينة على التقييد نفس ظهور الجملتين في تعدّد الوجوب مع عدم إمكان اجتماعهما على عنوانٍ واحدٍ بحسب الفرض ، وهذا نحو من الجمع العرفي .
3 - إذا تعارض دليل إلزامي ودليل ترخيصي بالعموم من وجه ، قدِّم الدليل الإلزامي .
وقد يقرّب ذلك : بأنّ الدليل الترخيصي ليس مفاده عرفاً إلّاأنّ العنوان المأخوذ فيه لا يقتضي الإلزام ، فإذا فرض عنوان آخر أعمّ منه من وجهٍ دلّ الدليل الإلزامي على اقتضائه للإلزام اخذ به ؛ لعدم التعارض بين الدليلين . وهذا في الحقيقة ليس من الجمع العرفي ؛ لأنّ الجمع العرفي يفترض وجود التعارض بين الدليلين قبل التعديل ، والبيان المذكور يوضّح عدم التعارض رأساً .
4 - إذا تعارض إطلاق شمولي وآخر بدلي بالعموم من وجهٍ : فإن كان أحد الدليلين دالًاّ على الإطلاق بالوضع والأداة ، والآخر بقرينة الحكمة قدّم ما كان بالوضع ، سواء اتّصل بالإطلاق الآخر أو انفصل عنه . أمّا في حالة الاتّصال فلأنّه بيان للقيد ، فلا يسمح لقرينة الحكمة بالجريان وتكوين الإطلاق . وأمّا في حالة الانفصال فللأظهرية والقرينية .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 551
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٥١