تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
عدمه في موضوع دليل الأصل ، وبهذا يكون دليل الحجّية رافعاً لموضوع دليل الأصل تعبّداً ، وهو معنى الحكومة . فإن قيل : هذا لا ينطبق على حالة التعارض بين الأمارة والاستصحاب ؛ لأنّ دليل الاستصحاب مفاده التعبّد ببقاء اليقين أيضاً ، فيكون بدوره رافعاً لموضوع دليل حجّية الأمارة وهو الشكّ وعدم العلم . كان الجواب : أنّ الشكّ لم يؤخذ في موضوع دليل حجّية الأمارة لساناً ، بل‌إطلاق الدليل يشمل حتّى حالة العلم الوجداني بالخلاف ، غير أن العقل يحكم باستحالة جعل الحجّية للأمارة مع العلم بخلافها وجداناً . وهذا الحكم العقلي إنمّا يُخِرج عن إطلاق الدليل حالةَ العلم الوجداني خاصّة ، فلا يكون الاستصحاب رافعاً لموضوع دليل حجّية الأمارة ، خلافاً للعكس ، فإنّ الشكّ وعدم العلم مأخوذ في دليل الاستصحاب لساناً فبجعل الأمارة علماً يرتفع موضوعه بالحكومة . ونلاحظ على ذلك كلّه : أنّ الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إلّابالنظر إلى مفاد الدليل المحكوم - كما تقدم « 1 » - ودليل حجّية الخبر في المقام - وكذلك الظهور - هو السيرة العقلائية وسيرة المتشرّعة . أمّا السيرة العقلائية فلم يثبت انعقادها على تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي ؛ لعدم انتشار حالات القطع الموضوعي في الحياة العقلائية على نحوٍ يساعد على انتزاع السيرة المذكورة . وإمضاء السيرة العقلائية شرعاً لا دليل على نظره إلى أكثر ممّا تنظر السيرة اليه من آثار . وأمّا سيرة المتشرّعة فالمتيقّن منها العمل بالخبر والظهور في موارد القطع الطريقي ، ولا جزم بانعقادها على العمل بهما في موارد القطع الموضوعي . والأصحّ : أن نلتزم بأخصّية دليل حجّية الخبر والظهور ، بل كونه نصّاً في
هامش
( 1 ) في أقسام الجمع العرفي ، تحت عنوان : الحكومة .