تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
والمنطوق في الجملة الأخرى يدلّ على ثبوت الجزاء في حالة وجود شرطها فيكون مخصّصاً . ونلاحظ على ذلك : منع الأظهرية ، ومنع الأخصّية . أمّا الأول فلأنّ الدلالة على المفهوم مردّها إلى دلالة المنطوق على الخصوصية التي تستتبع الانتفاء عند الانتفاء ، فالتعارض دائماً بين منطوقين . وأمّا الثاني فلأنّنا لابدّ أن نلتزم : إمّا بافتراض الشرطين علّتين مستقلّتين للجزاء ، وهذا يعني تقييد المفهوم . وإمّا بافتراض أنّ مجموع الشرطين علّة واحدة مستقلّة ، وهذا يعني الحفاظ على إطلاق المفهوم وتقييد المنطوق في كلٍّ من الشرطيّتين بانضمام شرط الأخرى إلى شرطها ، فالتعارض إذن بين إطلاق المنطوق وإطلاق المفهوم ، والنسبة بينهما العموم من وجه ، فالصحيح أنّهما يتعارضان ويتساقطان ، ولا جمع عرفي . 2 - إذا وردت جملتان شرطيتان متّحدتان جزاءً ومختلفتان شرطاً ، وثبت بالدليل أنّ كلّاً من الشرطين علّة تامة ووجد الشرطان معاً فهل يتعدّد الحكم ، أوْ لا ؟ وعلى تقدير التعدّد فهل يتطلّب كلّ منهما امتثالًا خاصّاً به ، أوْ لا ؟ ومثاله : إذا أفطرت فأعتق ، وإذا ظاهرت فأعتق . والمشهور : أنّ مقتضى ظهور الشرطية في علّية الشرط للجزاء أن يكون لكلّ شرطٍ حكم مسبَّب عنه ، فهناك إذن وجوبان للعتق ، وهذا ما يسمّى ب « أصالة عدم التداخل في الأسباب » ، بمعنى أنّ كلّ سببٍ يبقى سبباً تامّاً ، ولا يندمج السببان ويصيران سبباً واحداً . وحيث إنّ كلّ واحدٍ من هذين الوجوبين يمثّل بعثاً وتحريكاً مغايراً للآخر فلابدّ من انبعاثين وتحرّكين ، وهذا ما يسمّى ب « أصالة عدم التداخل في المسبّبات » ، بمعنى أنّ الوجوبين المسبَّبين لا يكتفى بامتثالٍ واحدٍ لهما . فإن قيل : إنّ هذين الوجوبين إن كان متعلّقهما واحداً - وهو طبيعي العتق