تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الوجوب ، وهو عدم التسمية باسم الفاسق . والآخر نقطع بكونه قيداً فيه ، وهو عدم ارتكاب الكبيرة . والثالث نشكّ في قيديّته ، وهو عدم ارتكاب الصغيرة . إذا اتّضحت هذه المقدمة فنقول : إنّ العامّ في نفسه يثبت وجوب إكرام الفقير بدون دخالة أيِّ قيد ، غير أنّ المخصِّص حجّة لإثبات القيدية لعدم ارتكاب الكبيرة ، فيعود حكم العام بعد تحكيم القرينة وجوباً مقيّداً بعدم ارتكاب الكبيرة ، ولا موجب لتقيّده بعدم التسمية باسم الفاسق أو بعدم ارتكاب الصغيرة . أمّا الأول فللقطع بعدم قيديته ، وأمّا الثاني فلعدم إحراز دلالة المخصّص على ذلك . وعليه فيثبت بالعام بعد التخصيص وجوب الإكرام لكلّ فقيرٍ منوطاً بعدم ارتكاب الكبيرة ، وهذا الوجوب المنوط نثبته في مرتكب الصغيرة بلا محذورٍ أصلًا ، ويسمّى ذلك بالتمسّك بالعامِّ في الشبهة المفهومية للمخصّص .

5 - تطبيقات للجمع العرفي

هناك حالات ادُّعي فيها تطبيق نظرية الجمع العرفي ، ووقع البحث في صحة ذلك وعدمه ، نذكر في ما يلي جملةً منها : 1 - إذا وردت جملتان شرطيتان لكلٍّ منهما شرط خاصّ ولهما جزاء واحد ، من قبيل : « إذا خفي الأذان فقصِّر » ، و « إذا خفيت الجدران فقصِّر » وقع التعارض بين منطوق كلٍّ منهما ومفهوم الأخرى . وهنا قد يقال : بأنّ منطوق كلٍّ منهما يقدّم على مفهوم الأخرى ، وينتج أنّ للتقصير علّتين مستقلّتين : إمّا لأنّ دلالة المنطوق دائماً أظهر من دلالة المفهوم ، وإمّا بدعوى أنّ المنطوق في المقام أخصّ فيقدَّم تخصيصاً ؛ لأنّ المفهوم في كلّ جملةٍ يدلّ على انتفاء الجزاء بانتفاء شرطها ، وهذا مطلق لحالتَي وجود شرط الجملة الأخرى وعدم وجوده ،
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 549 | السيد محمد باقر الصدر