تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
لو كان فاسقاً فهذا ما نحرز وجود دلالةٍ أقوى على خلافه ، وهي دلالة القرينة . وإن أردنا أن نثبت الوجوب الفعلي للإكرام لأجل تحقّق كلّ ما له دخل في الوجوب بما في ذلك عدم الفسق فهذا متعذّر ؛ لأنّ الدليل مفاده الجعل ، لا فعلية المجعول . وهذا هو الصحيح . القسم الثاني : أن يكون الشكّ في الشمول ناشئاً من شبهةٍ مفهوميةٍ في العنوان المأخوذ في دليل القرينة ، كما إذا تردّد عنوان الفاسق مفهوماً في المثال السابق بين مطلق المذنب ومرتكب الكبيرة خاصّةً ، فيشكّ حينئذٍ في شمول دليل القرينة لمرتكب الصغيرة ، وفي مثل ذلك يصحّ التمسّك بالعام لإثبات وجوب إكرام مرتكب الصغيرة ؛ لأنّ دلالة العام على حكمه معلومة ، ووجود دلالةٍ في المخصّص على خلاف ذلك غير محرز . فإن قيل : ألا يأتي هنا نفس ما ذكر في الإجابة الثانية في القسم الأول لإبطال التمسّك بالعام ؟ ! كان الجواب : أنّ ذلك لا يأتي ، ويتّضح ذلك بعد بيان مقدمة ، وهي : أنّ المخصِّص القائل : « لا تكرم فسّاق الفقراء » يكشف عن دخالة قيدٍ في موضوع وجوب الإكرام زائدٍ على الفقر ، غير أنّ هذا القيد ليس هو أن لا يسمّى الفقير فاسقاً ، فإنّ التسمية بما هي ليس لها أثر إثباتاً ونفياً ، ولهذا لو تغيّرت اللغة ودلالاتها لمَا تغيّرت الأحكام ، بل القيد هو : أن لا تتواجد فيه الصفة الواقعية للفاسق ، سواء سمّيناه فاسقاً ، أوْ لا ، وتلك الصفة الواقعيّة مردّدة - بحسب الفرض - بين ارتكاب الذنب أو ارتكاب الكبائر خاصّة ، وحيث إنّ ارتكاب الكبائر هو المتيقّن فنحن نقطع بأنّ عدم ارتكابها قيد دخيل في موضوع الحكم بالوجوب . وأمّا عدم ارتكاب الصغيرة فنشكّ في كونه قيداً فيه . وهكذا نعرف أنّ هناك ثلاثة عناوين : أحدها نقطع بعدم كونه قيداً في