تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
بين دليل الإلزام في الخطاب الشمولي ودليل الترخيص في الخطاب البدلي ، وقد تقدّم « 1 » أنّه متى تعارض دليل الترخيص مع دليل الإلزام قدِّم الثاني على الأول . ونلاحظ على ذلك : أنّ حرمة إكرام الفقير الفاسق تنافي الوجوب بنفسه مع فرض تعلّقه بصرف وجود الفقير بلا قيد العدالة ، بقطع النظر عمّا يترتّب على ذلك من ترخيصاتٍ في التطبيق ، فالتنافي إذن بين إطلاقي حكمين إلزاميّين . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الإطلاق البدلي للأمر بالإكرام حالُه عرفاً كحال إطلاق أدلّة الترخيص ، في أنّه لا يفهم منه أكثر من عدم وجود مقتضٍ من ناحية الأمر للتقيّد بحصّةٍ دون حصة ، فلا يكون منافياً لوجود مقتضٍ لذلك من ناحية التحريم المجعول في الدليل الآخر . 5 - إذا تعارض أصل مع أمارة ، كالرواية الصادرة من ثقةٍ فالتعارض - كما أشرنا سابقاً « 2 » - إنمّا هو بين دليل حجّية الأصل ودليل حجّية تلك الرواية ؛ وفي مثل ذلك قد يقال بالورود بتقريب : أنّ موضوع دليل الأصل هو عدم العلم بما هو دليل ، ودليل حجّية الخبر يجعل الخبر دليلًا ، فيرفع موضوع دليل الأصل حقيقةً وهو معنى الورود . ولكنّ أخذ العلم في دليل الأصل بما هو دليل لا بما هو كاشف تامّ يحتاج إلى قرينة ؛ لأنّ ظاهر الدليل في نفسه أخذ العلم فيه بوصفه الخاصّ . وقد يقال بالحكومة بعد الاعتراف بأنّ ظاهر دليل الأصل أخذُ عدم العلم في موضوعه بما هو كاشف تامّ ؛ وذلك لأنّ دليل حجّية الأمارة مفاده التعبّد بكونها علماً وكاشفاً تامّاً ، وبذلك يوجب قيامها مقام القطع الموضوعي المأخوذ - إثباتاً أو نفياً - موضوعاً لحكمٍ من الأحكام . ومن أمثلة ذلك : قيامها مقام القطع المأخوذ
هامش
( 1 ) في النقطة الثالثة من تطبيقات الجمع العرفي . ( 2 ) في تمهيد بحث التعارض ، تحت عنوان : ما هو التعارض المصطلح ؟ .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 553 | السيد محمد باقر الصدر