تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ومن هنا نعرف أنّ عدم جريان استصحاب الفرد المردّد من نتائج ركنية الشكّ في البقاء الثابتة بظهور الدليل ، ولا يكفي فيه البرهان القائل بأنّ الحكم الظاهري متقوّم بالشكّ ، إذ لا يأبى العقل عن تعبّد الشارع ببقاء الفرد الواقعي مع احتمال قطعنا بخروجه . والقضية الثانية هي : أنّ زمان المتيقّن قد يكون متّصلًا بزمان المشكوك وسابقاً عليه ، وقد يكون مردّداً بين أن يكون نفس زمان المشكوك أو الزمان الذي قبله . ففي الحالة الأولى يصدق الشكّ في البقاء بلا شكّ ، وأمّا الحالة الثانية فمثالها : أن يحصل له العلم إجمالًا بأنّ هذا الثوب إمّا تنجس في هذه اللحظة ، أو كان قد تنجّس قبل ساعةٍ وطهر ، فالنجاسة معلومة التحقّق في هذا الثوب أساساً ، ولكنّها مشكوكة فعلًا ، وزمان المشكوك هواللحظة الحاضرة ، وزمان النجاسة المتيقّنة لعلّه نفس زمان المشكوك ، ولعلّه ساعة قبل ذلك . وفي مثل ذلك قد يستشكل في جريان الاستصحاب ؛ لأنّ من المحتمل وحدة زمانَي المشكوك والمتيقّن ، وعلى هذا التقدير لا يكون أحدهما بقاءً للآخر ، فالشكّ إذن لم يحرز كونه شكّاً في البقاء ، وبذلك يختلّ الركن الثاني ، فلا يجري الاستصحاب في كلّ الحالات التي يكون زمان المتيقّن فيها مردّداً بين زمان المشكوك وما قبله . ويمكن دفع الاستشكال : بأنّ الشكّ في البقاء بعنوانه لم يؤخذ صريحاً في لسان روايات الاستصحاب ، وإنّما اخذ الشكّ بعد اليقين ، وهو يلائم كلّ شكٍّ متعلّق بما هو متيقّن الحدوث ، سواء صدق عليه الشكّ في البقاء أوْ لا . والاستشكال المذكور إذا لم يندفع بهذا البيان يؤدّي إلى أنّ الاستصحاب في موارد توارد الحالتين لا يجري في نفسه لا من أجل التعارض ، فإذا علم بالحدث والطهارة وشكّ في المتقدِّم منهما فهو يعلم إجمالًا بالحدث إمّا الآن أو