من دليل الحجّية ، فيستصحب .
ففي كلّ هذه الصور يمكن التفادي عن الإشكال بإجراء الاستصحاب الموضوعي ، أو استصحاب نفس المجعول في دليل الحجّية . وجامع هذه الصور أن يعلم بأنّ للحكم المدلول للأمارة على فرض ثبوته غايةً ورافعاً ويشكّ في حصول الرافع على نحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية .
نعم ، قد لا يكون الشكّ على هذا الوجه ، بل يكون الشكّ في قابلية المستصحَب للبقاء ، كما إذا دلّت الأمارة على وجوب الجلوس في المسجد إلى الزوال ، وشكّ في بقاء هذا الوجوب بعد الزوال فإنّ الأمارة هنا لا يحتمل أنّها تدلّ مطابقةً أو التزاماً على أكثر من الوجوب إلى الزوال ، وهذا يعني أنّ التعبّد على وفقها المستفاد من دليل الحجّية لا يحتمل فيه الاستمرار أكثر من ذلك . وفي مثل هذا يتركّز الإشكال ؛ لأنّ الحكم الواقعي بالوجوب غير متيقّن الحدوث ، والحكم الظاهري المستفاد من دليل الحجّية غير محتمل البقاء ، ويتوقّف دفع الإشكال حينئذٍ على إنكار ركنيّة اليقين بلحاظ مثل رواية عبداللَّه بن سنان المتقدمة .
ب - الشكّ في البقا
والشكّ في البقاء هو الركن الثاني ، وذلك لأخذه في لسان أدلّة الاستصحاب ، وقد يقال : إنّ ركنيّته ضروريّة بلا حاجةٍ إلى أخذه في لسان الأدلّة ؛ لأنّ الاستصحاب حكم ظاهري ، والحكم الظاهري متقوّم بالشكّ ، فإن فرض الشكّ في الحدوث كان موردَ قاعدة اليقين ، فلابدّ إذن من فرض الشكّ في البقاء .
ولكن سيظهر أنّ ركنيّة الشكّ في البقاء بعنوانه لها آثار إضافية لا تثبت بالبرهان المذكور ، بل بأخذه في لسان الأدلّة ، فانتظر .
وتتفرّع على ركنيّة الشكّ في البقاء قضيتان :