ركناً جديداً مضافاً إلى الركن السابق ، بل هو مستنبط منه وتعبير آخر عنه .
وقد طُبِّق هذا الركن على الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية ، وعلى الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ، وواجه في كلٍّ من المجالين بعض المشاكل والصعوبات ، كما نرى فيما يلي :
أوّلًا : تطبيقه في الشبهات الموضوعية :
جاء في إفادات الشيخ الأنصاري « 1 » - قدّس اللَّه روحه - التعبير عن هذا الركن بالصياغة التالية : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع ، إذ مع تبدّل الموضوع لا يكون الشكّ شكّاً في البقاء ، فلا يمكنك - مثلًا - أن تستصحب نجاسة الخشب بعد استحالته وصيرورته رماداً ؛ لأنّ موضوع النجاسة المتيقّنة لم يبقَ .
وهذه الصياغة سبّبت الاستشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك أصلَ وجود الشيء بقاءً ؛ لأنّ موضوع الوجود الماهية ، ولا بقاء للماهية إلّا بالوجود ، فمع الشكّ في وجودها بقاءً لا يمكن إحراز بقاء الموضوع فكيف يجري الاستصحاب ؟
وكذلك سبّبت الاستشكال أحياناً فيما إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية المتأخّرة عن الوجود ، كالعدالة ؛ وذلك لأنّ زيداً العادل تارةً يشكّ في بقاء عدالته مع العلم ببقائه حيّاً ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب العدالة بلا إشكال ، لأنّ موضوعها - وهو حياة زيد - معلوم البقاء . وأخرى يشك في بقاء زيدٍ حيّاً ويشكّ أيضاً في بقاء عدالته على تقدير حياته ، وفي مثل ذلك كيف يجري
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 290 - 291 .