تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
قبل ساعة ويشكّ في الحدث فعلًا ، فزمان الحدث المشكوك هو الآن ، وزمان الحدث المتيقّن مردّد بين الآن وما قبله ، فلا يجري استصحاب الحدث ، ومثل ذلك يقال في استصحاب الطهارة . وهذا بعض معاني ما يقال من عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين .

[ صياغة أخرى للركن الثاني : ]

ثمّ إنّ هذا الركن الثاني قد يصاغ بصياغةٍ أخرى ، فيقال : إنّ الاستصحاب متقوّم بأن يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضاً لليقين بالشكّ . ويفرّع على ذلك : بأنّه متى مالم يحرز ذلك واحتمل كونه نقضاً لليقين باليقين فلا يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب . وقد مثّل لذلك بما إذا علم بطهارة عدّة أشياءٍ تفصيلًا ثمّ علم إجمالًا بنجاسة بعضها ، فإنّ المعلوم بالعلم الإجمالي لمّا كان مردّداً بين تلك الأشياء فكلّ واحدٍ منها يحتمل أن يكون معلوم النجاسة ، وبالتالي يحتمل أن يكون رفع اليد عن الحالة السابقة فيه نقضاً لليقين باليقين ، فلا يجري الاستصحاب بقطع النظر عن المعارضة بين الاستصحاب هنا والاستصحاب هناك . ونلاحظ على ذلك : أولًا : أنّ العلم الإجمالي ليس متعلّقاً بالواقع ، بل بالجامع ، فلا يحتمل أن يكون أيّ واحدٍ من تلك الأشياء معلوم النجاسة . وثانياً : لو سلّمنا أنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع فهو يتعلّق به على نحوٍ يلائم مع الشكّ فيه أيضاً . ودليل الاستصحاب مفاده أنّه لا يرفع اليد عن الحالة السابقة في كلّ موردٍ يكون بقاؤها فيه مشكوكاً ، وهذا يشمل محلّ الكلام حتّى لو انطبق العلم الإجمالي بالنجاسة على نفس المورد أيضاً . فإن قيل : بل لا يشمل ؛ لأنّنا حينئذٍ لا ننقض اليقين بالشكّ ، بل باليقين .